في جميع دول العالم تعدّ “المعلومة” الطريق المضيء والمعبد لأي خارطة طريق يريد صانع القرار وضعها، سواء أكان مسؤولا حكوميا أو مستثمرا أو استشاريا أو حتى باحثا، غير أن أكثر ما يشوه وجه أي اقتصاد صاعد ويكبح دوران عجلة التنمية فيه دون الانطلاق إلى آفاق جديدة هو إما صعوبة أو استحالة الحصول على المعلومة أو عدم وجودها أصلا.
وفي الوقت الذي يتغنى كثير من المسؤولين والوزراء بالانتقال إلى عصر “المعلوماتية والاقتصاد المعرفي” إلا أن ذلك كله “يتقازم” أمام الواقع ليصبح أشبه بشعارات باهتة ومشوهة، وتعد وزارة الاقتصاد والتخطيط أبرز الأجهزة الحكومية التي صدحت بهذه الشعارات، ولكن “الميدان” كان المكان المناسب لاكتشاف تهريف “حميدان”.
خلال الأسبوعين الماضيين تسابقت وسائل الإعلام بنشر نتائج إحصاء مسح القوى العاملة وهو الإحصاء المعتمد رسميا في تحديد نسب البطالة بالبلاد، إذ خلص الإحصاء إلى أن تلك النسبة بلغت 11.7%. غير أن “مربط الفرس” ليس في هذه الأرقام بل في ارتباطها الزمني، إذ كانت هذه الإحصاءات معنية بالفترة المنتهية بشهر يونيو من عام 2013، حيث شرعت وزارة العمل آنذاك بتطبيق برنامج نطاقات وقبيل انطلاق المهلة التصحيحية لسوق العمل أهم حدثين شهدهما الاقتصاد السعودي وأسهما ولا شك في رسم خارطة جديدة لسوق العمل السعودي.
تخيلوا معي أن أيا من أصحاب القرار حكوميا أو استثماريا أو حتى اجتماعيا انتظر طوال هذا الوقت ليرى ثمار هذين القانونين المؤثرين ثم يفاجأ بأرقام ومعلومات متقادمة تصدرها الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بأعمال المسوحات ولسان حاله يقول “صباح الخير بالليل”..!
لعل من الواجب البدء وفورا في برنامج يقضي بإعادة هيكلة مصلحة الإحصاءات العامة وضخ المزيد من الدماء الشابة فيها وتحديد سلة أهداف جديدة تتواكب وشعارات الوزارة الأم “الاقتصاد والتخطيط” في الانتقال إلى عصر المعلوماتية والسرعة والكفاءة والاقتصاد المعرفي، وانتشاله من مجر كونه جهازاً حكومياً متخماً بالبيروقراطية..!
"صباح الخير بالليل"..!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
