يلاحظ العاملون في قطاع المكتبات في المدينة المنورة أن كثيرا من «المؤلفين الجدد» تنبهوا إلى القيمة الشرائية التي يحققها «المؤلف المديني»، فباتوا يضعون كل كتاب يتناول تاريخ المدينة المنورة أو شيئا من معالمها، في صدارة الكتب المعروضة لديهم على الرغم من التفاوت في الجودة بين الحديث منها والقديم، خصوصا أن هناك أكثر من 1500 مؤلف يتناول المدينة المنورة، وفق بحث أجراه الباحث محمد براء الملقي.
ويؤكد الناقد والباحث في تاريخ المدينة المنورة محمد الدبيسي أن «غير المختصين اندفعوا في السنوات العشر الأخيرة، إلى استثمار الإقبال على المؤلف المديني تجاريا».
من جانبه، يصف الأديب والمؤرخ في تاريخ المدينة المنورة ناجي بن محمد حسن الأنصاري، ما يحصل بأنه «اتجار بتاريخ المدينة»، لافتا إلى أن التوجه غير المنضبط علميا، أنتج مؤلفات ضعيفة ومليئة بالأخطاء.
وبين هذا وذاك، يؤكد مدير مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة الدكتور صلاح سلامة، سعي مركزه عبر لجانه العلمية إلى مراجعة ما يكتب بهدف ضمان سلامته وخلوه من المغالطات.
---------------------------------------------------
لا يتوانى «مصباح» وهو مسؤول الكتاب في مكتبة «دار الزمان» القريبة من المسجد النبوي في المدينة المنورة، عن تشبيه رواج الكتاب الذي يحمل اسم المدينة عنوانا، برواج تمورها. ويقول «أي كتاب يحمل اسم تاريخ مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، يجد رواجا في سوق المكتبات أيا كان محتواه ومستواه العلمي أو مؤلفه أو ناشره خصوصا المؤلفات الصغيرة التي تأخذ شكل أدلة وتتضمن صورا وخرائط ويكثر بيعها في موسمي الحج والعمرة».
فمصباح الذي يتحدث إلى «مكة» بينما كان يرتب كتبا قديمة وحديثة بعناوينها الكثيرة المتمحورة حول «المدينة» على الرفوف، لا يخفي أن معظم أصحاب المكتبات في «طيبة» تنبهوا إلى القيمة الشرائية التي يحققها «المؤلف المديني»، وباتوا يضعون كل كتاب يتناول تاريخ المدينة المنورة أو شيئا من معالمها، في صدارة الكتب المعروضة لديهم على الرغم من التفاوت في الجودة بين الحديث منها والقديم خصوصا أن هناك أكثر من 1500 مؤلف يتناول المدينة المنورة، وفق بحث أجراه الباحث محمد براء الملقي.
ويقر مصباح بأن «الجدة» لم تعد محركا لبعض ما يؤلف من الكتب، بل هناك دوافع أخرى أبرزها «الوجاهة» وحب الشهرة، مما تسبب بغزو لسوق النشر بمصنفات يقال إن بعضها يفتقد إلى أبسط معايير البحث العلمي.
عشوائية الانترنت
ويبدو جليا أن كثيرا من «المؤلفين الجدد» يستمدون معلومات كتبهم من الانترنت من دون العودة للمصادر الأصيلة، وهو المنهج الذي ينتقده الباحث في تاريخ المدينة المنورة سعيد بن وليد طولة، ويقول «ما ينشر في الانترنت يمكن أن يستأنس به ولا يمكن الاعتماد عليه دون الرجوع إلى المرجع الأصلي الذي نقلت منه تلك المعلومات».
ولم ينكر طولة بروز سمة «التجارية» في كثير مما يؤلف ويصدر اليوم، مؤكدا أن أكثر ما يميزها التكرار في المادة العلمية، وضعف توثيق المصادر إضافة إلى الاعتماد على شبكة الانترنت بشكل عشوائي.
ويعزو طولة ضعف التأليف إلى عزوف من لديهم مقدرة في التأليف ممن لهم باع في العلم والمعرفة الحقيقية بتاريخ المدينة، في حين يتصدى غير المؤهل لذلك طلبا للشهرة.
ويجري طولة مقارنة بين ما يؤلف عن المدينة المنورة ومكة المكرمة، معتبرا أن العاصمة المقدسة تقدمت على «طيبة» في هذا المجال لناحية عناية المكيين بالثقافة والتاريخ المكيين حتى على مستوى المأكل والملبس والحفاظ على كثير من العادات.
عاصفة كتاب
وبعض هذه الكتب لم ينزل بردا وسلاما على قلوب المثقفين في المدينة، ومنها كتاب موروث المدينة الشعبي في القرنين الرابع عشر و الخامس عشر الهجري لمؤلفه محمد صالح عسيلان.

