تصور أنك في مكان سجينة قضت محكوميتها وتريد العودة لأهلها وبيتها ولكنها تواجه برفض الأسرة لها! أليست المشكلة هنا اشتراط النظام موافقة ولي الأمر لإطلاق سراحها وعودتها للحياة في المجتمع؟ الأرقام التي أوردتها صحيفة الشرق في هذا الموضوع تقول إن 35 % من المفرج عنهن ترفض أسرهن عودتهن لبيت العائلة، علما بأن نظام السجن يحظر بقاء السجينة في السجن بعد انتهاء محكوميتها! يقول صديقي يكيكي إن المجتمع هنا غير متسامح وبالأخص مع المرأة عندما تخطئ.. بل يصل الأمر ببعض أولياء الأمور للبراءة منهن ورفض خروجهن من السجن، وكأنهن محكوم عليهن بحياة شقية عقابا لهن على ما ارتكبنه من جرم.. صديقي يكيكي يقول لماذا لا يلزم النظام ولي الأمر بالقوة الجبرية على استلام السجينة المفرج عنها؟! قلت له صدقني لا أعرف ولكن على ما يبدو أن الحكومة تخشى على حياة المفرج عنهن من قبل الآباء أو الإخوان.. إذا كنا نؤمن بأن كل ابن آدم خطاء ذكرا كان أو أنثي، وأن ليس منا كبشر من هو معصوم من الخطأ فنحن بشر ولسنا ملائكة، فبأي كتاب أم بأية سنة تضطهد المرأة بهذا الشكل ويحكم عليها بالموت البطيء بالحرمان من الحياة الطبيعية؟! يعتقد صديقي يكيكي أنها مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية للتدخل لضمان حياة كريمة لهن من خلال دور رعاية توفر الرعاية والحماية والأمن المجتمعي لمواطنات حرمن من الحياة الطبيعية من قبل ذويهن.. حقيقة منتهى الإجحاف والقسوة بحق النساء مقارنة بمن يرتكب نفس أفعالهن من الذكور..
صديقي يكيكي يرى أننا مجتمع غير متسامح للدرجة التي تصل لحد البراءة شرعا ممن ارتكبن أخطاء نلن عقوبتهن نظاميا.. الولي ينزع حق الحياة هنا من إنسانة ارتكبت جرما وعوقبت عليه ولا يتسامح مع البنت أو الأخت، في الوقت الذي تتحاشى فيه الحكومة إجبار الولي على استلام المرأة خوفا على حياتها من جانب وربما تعنيفها وجعل حياتها جحيم لا يطاق.. هذه مسؤولية الشؤون الاجتماعية في رعاية وضمان حياة كريمة لهؤلاء المرفوضات من عائلاتهن بالسكن وفرص عمل وربما تزويجهن إن أمكن.. ولله الآمر من قبل ومن بعد.
[email protected]
مجتمع غير متسامح
عبدالله الطويرقي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
