تروي هنريت أومبو كيف أن المسلحين أتوا إلى منزلها المبني من الطين لقتل زوجها المسلم.
تبدو على وجهها علامات الحزن قائلة “حطموا الباب وبدؤوا بالبحث عنه، إلا أنه كان قد هرب من النافذة الخلفية”.
بعد ذلك قام المهاجمون الذين يلوحون بالسكاكين بنهب كافة ممتلكات المنزل.
عندما أرادوا حرق المنزل تدخل بعض الجيران وأخبروهم أنها مسيحية بالميلاد.
عند ذلك وافق المهاجمون على تركها حية، بشرط واحد هو التنازل عن الإسلام.
قال لها أحد المهاجمين “إذا لم تقومي بذلك سنعود ثانية لقتلك بسبب زواجك من رجل مسلم”.
خلال الاضطرابات التي شهدتها أفريقيا الوسطى بداية ستينات القرن الماضي عقب نيلها الاستقلال من فرنسا لم يتم التعرض للمتزوجين من المسلمين بالمسيحيات.
إلا أن مسؤولين في الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أشاروا إلى أن أعمال العنف الحالية في أفريقيا الوسطى من شأنها أن تهدد ذلك النسيج الاجتماعي، وتدمر العلاقات الاجتماعية القائمة بين المعسكرين.
ويشير المسؤول عن الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة عبود دينغ إلى أن هذه الممارسات الخاطئة سوف تؤدي إلى تدمير العديد من الأسر.
وبسبب الهجوم الذي تعرض له منزله ومحاولة قتله، يعيش زوج أومبو، إدريس العاص محمد وسط منطقة تضم محلات تجارية منهوبة ومنازل محترقة تسمى بي كي فايف، وهي إحدى آخر المناطق المتبقية للمسلمين في العاصمة بانغي التي أصيبت بالشلل بسبب أعمال العنف والكراهية الطائفية.
يقول محمد إنه هرب مع أبنائه الأحد عشر الذين تتراوح أعمارهم ما بين 22 إلى 40 عاماً، بينما قتل أحد أبنائه من قبل حشد من المسيحيين عندما كان ذاهباً لعمله منتصف يناير الماضي.
وأضاف “عشت في هذا المكان لمدة 40 عاما، جميع أطفالي ولدوا هنا”.
مشيراً إلى أنه يعيش في مجمع للمسجد يضم العديد من اللاجئين.
وتابع بالقول “لم أتوقع حدوث ما يجري.
لم يفعل أحد منا شيئاً”.
بدأت الأحداث التي أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف من النازحين مع انقلاب وقع قبل سنة واحدة.
عندما استولى المسلمون على السلطة للمرة الأولى في هذه البلاد ذات الأغلبية المسيحية في مارس من العام الماضي، وقامت مليشيات مسلمة باستهداف المسيحيين بوحشية.
في المقابل، ازدادت أعداد المليشيات المسيحية بكثرة وبدؤوا في استهداف المسلمين.
وقد زاد نفوذهم بشدة في الفترة الأخيرة.
اضطرابات أفريقيا الوسطى تهدد النسيج الاجتماعي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
