حذر اختصاصيون من استغلال إعلانات جاذبة للدورات التدريبية لتطوير الذات والجودة و غيرها، وأبانوا أن الدورات والدبلومات باتت »منجم ذهب« يدر أموالا طائلة على القائمين عليها من مراكز ومعاهد وجمعيات، مشيرين إلى أن أغلب مقدمي الدورات من حملة الشهادات الوهمية، ولا يزيدون عن كونهم ممثلين على خشبة مسرح، فيما أكدت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إغلاقها 67 مركزا و معهدا خلال عامي 1434 و 1435 سجلت عليها مخالفات.
سوق سوداء
انتعاش سوق الدورات والدبلومات جاء بفعل ضغط المنافسة على وظائف القطاع الخاص، والحاجة لتطعيم السيرة الذاتية بمؤهلات إضافية تتيح لحاملها فرصا وظيفية أفضل، وهو أمر مطلوب، ولكن الاعتراض هو أن غياب الرقابة الفاعلة جعل هذا المجال سوقا سوداء ومنجم ذهب لحملة الشهادات الوهمية ولمن يعطي دورات لا علاقة لها بتخصصه، فأغلب مقدمي الدورات التطويرية للذات وللجودة لا يزيدون عن كونهم ممثلين على خشبة مسرح، يبيعون الوهم للناس بمبالغ خيالية، وتصل أرباحهم من دورة لا تتجاوز الأيام الثلاثة ستين ألف ريال، ولا يحصل المسجلون في الدورة على فائدة حقيقية وملموسة في تطوير بيئة العمل.
فإذا كان مقدم الدورة فاقدا للإساس العلمي النظري فلن يكون للتطبيقات والتدريبات التي يعطيها للناس في الدورة قيمة، وكل من يخفي شهاداته ومصدرها هو وهمي بلا شك.
وعلى الرغم من أن بعض الدورات مرخصة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، فإن الرقابة ضعيفة وتشمل التحقق من ترخيص المعهد والمركز الذي يحتضن الدورة، دون أن تخضع آلية تنفيذ الدورة ومن ينفذها للرقابة.
الدكتور موافق الرويلي عضو مجلس الشورى
كوادر غير مؤهلة
القائمون على تلك الدورات غير مؤهلين وغير مختصين، يجذبون الناس بكلام منمق، وبنوا قصورا جراء أخذ أموال الناس، ومنحهم دورات غير رسمية ولا فائدة منها، كما أنها مرفوضة في القطاع الحكومي.
والأخطر من ذلك كله أن بعض الدورات ربما لا تزيد عن كونها غطاء لجمع الأموال لتنظيمات مشبوهة كمنفذ جديد، بعد أن سدت عليهم المنافذ الأخرى كجمع التبرعات عن طريق الجمعيات الخيرية.
والجهة الرقابية ليس لديها العدد الكافي من المراقبين، كما أن تأهيلهم ليس بالمستوى الجيد، مما يجعلهم عرضة لينخدعوا بالمؤهلات المزيفة التي قد يبرزها لهم القائمون على تلك الدورات.
وتعدد الجهات المانحة للدورات جعل هذا الأمر سوقا عشوائيا للعابثين والمنتفعين.
والكثير من الرسائل تصلني من حاصلين على دورات لم يستفيدوا منها شيئا.
الدكتور محمد المطوع أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الإمام
نتحقق من سلامة التدريب
أغلقنا 67 مركزا و معهدا تدريبيا خلال الـ 17 شهرا الماضية، لعدم التزامها بالقواعد التنفيذية للائحة التدريب في منشآت التدريب الأهلية.
كما تتابع المؤسسة المراكز للتحقق من سلامة العمليّة التدريبية التي بدورها تنعكس على جودة المخرجات.
كما تشدد على المعاهد بتصحيح المخالفات المرصودة.
والمؤسسة تعنى بخدمات القطاع الخاص، وتشجيعه للاستثمار في التدريب لسد حاجة سوق العمل من القوى البشرية المؤهلة، وذلك بمنحه تراخيص معتمدة لممارسة نشاطه بافتتاح منشآت تدريب أهلية، لمنح دورات وبرامج ودبلومات تطويرية تأهيلية.
ومخالفات المعاهد الأهلية تتمثل في استخدام المبنى لغير ما رُخص له من قِبل المؤسسة من تدريب وأنشطة، وعدم وجود المنشأة في المقر المرخص لها، وإصدار شهادات مخالفة لأنظمة وتعليمات التدريب، وعدم التقيد بضوابط وشروط القبول في البرامج التدريبية، ووجود هيئة تدريبية غير معتمدة في المنشأة، أو النقص في الهيئة المعتمدة، ووجود هيئة إدارية غير سعودية.
فهد العتيبي المتحدث باسم المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني

