انتهت أنجح وزارة في تاريخ التعليم السعودي بتسلم الوزير حسن بن عبدالله آل الشيخ حقيبة التعليم العالي، واستقالة عصب الوزارة وكيله صاحب السمو الأمير خالد بن فهد بن خالد بعد تسع سنوات من سؤال النجاح المتكرر “طيب وين المشكلة؟”، أما الوكيل الآخر صاحب السمو الملكي الأمير محمد العبدالله الفيصل (رحمه الله) فلم يستطع التأقلم مع البيروقراطية طويلا!
كان أهم عناصر نجاح تلك الوزارة هو عطاء الشباب المتوهّج حماسا، فالوزير لم يكن تجاوز التاسعة والعشرين من عمره حين استلمها، ولكن الأهم أن عطاءه كان شابا أيضا، وكان قاضيا شرعيا في محكمة المدينة المنورة، يعني “مطوّع رسمي مابُهْ طب”، ولكن: “هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”! وخالد بن فهد بن خالد كان في الخامسة والعشرين، وعطاؤه كان متوهجا، العطاء -إذن - وليس حساب الأيام والسنين هو المعول عليه في إدراك أسباب النجاح، ولنا في خالد الفيصل خير مثل على شبابية الفكر وامتزاج الخبرات بتألق العطاء، وقد قلنا منذ “موبطي” “المسؤول الشاب (عطاء) يريد أن (يُثْبِتَ) وُجُودَه، أما الشايب (عجزا) فيريد أن (يُثَبِّتَ) وجوده”! وكما ترون فإن التشدد لا يأتي بخير أبدا، ثم تعاقب على التعليم أربع وزاراتٍ انزاحت جميعا، مما يتيح للتاريخ أن يقول رأيه دون خوف في الفكر الذي كان يحرك كل “غُمَّة” بعيدا عن “الأشخاص” مهما كان تأثيرهم؛ فمأساة التعليم عامة طامة وليست خاصة “ماصَّة”! الوزارة الأولى تميزت بالشُّحِّ - وليس الاقتصاد الرشيد - وشعارها “قال خذ خير، قال ما عندي ماعون”! على الرغم من كرم الدولة في الصرف على التعليم، فتناقص عدد المدارس الحكومية وتفاقم عدد المدارس المستأجرة حتى بلغ 90 ٪ في المرحلة الأخيرة لتلك الوزارة على الرغم من أن البلديات لا تعتمد مخططا إلا ويتوسطه أراض مخصصة للمدارس! وتلاشى النشاط المدرسي حتى غدا منكرا يحق لـ”جمس بوند” مطاردة مرتكبيه! فجرى تغيير مسمى “مسرح” إلى “قاعة”! أما الموسيقى -”اسم الله علينا”- فاستعيض عنها بروائع (مركزُنا ينادي/ طلائع الشباب)!