لم يكن بيز ستون، الشريك المؤسس لموقع تويتر، يعرف أن عصفوره الأزرق سيعود عليه بمليارات ويغير حاله من حال إلى حال بعدما كان معدما وفي فقر مدقع.
ففي بداية الأمر لم يكن ستون وشريكه ايفان وليامز، يتوقعان أن شركتهما ستصبح ذات قيمة في المستقبل. لكن إحدى اللحظات التي ساعدت على تغيير رأيه جاءت في أواخر عام 2006، عندما توقع موقع تويتر حدوث زلزال.
التغريدة أسرع
يتذكر بيز ستون كيف أنه ألقى نظرة إلى جواله ورأى تغريدة حول حدوث هزة أرضية في سان خوسيه. بعد ثوان فقط، اهتزت الأرض في سان فرانسيسكو أيضا. يتذكر السيد ستون ما حدث قائلاً: كانت التغريدة أسرع من الأرض. الشيء نفسه بالضبط حدث في فترة لاحقة على الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة
عندما ضربت هزة أرضية فرجينيا في 2011.
يقول بيز ستون إن الفكرة من تأسيس تويتر كانت بسيطة ومحددة إلى حد كبير: مساعدة الناس على إيصال أفكارهم وما يريدون قوله إلى أكبر عدد ممكن من الآخرين. ويضيف مازحاً: ليس الأمر انتصارا في مجال التكنولوجيا أيها الناس. كانت مجرد مجموعة من الأفكار تم خلطها بعضها مع بعض.
حكاية النجاح
في كتابه الجديد “أشياء قالها لي عصفور صغير”، يصف الشريك المؤسس لموقع تويتر للتواصل الاجتماعي مسار الشركة الذي تصاعد بسرعة غير متوقعة، وبالطبع كيف أثر ذلك في مساره هو أيضا على مستوى حياته الشخصية.
ويقول: النجاح في رأيي يتعلق جزء منه بالحظ الجيد، لكن التوقيت، والمثابرة، والعمل الجاد على مدى 10 سنوات سيجعل الأمر يبدو في النهاية وكأنه نجاح حدث بين يوم وليلة، لكن الحقيقة ليست كذلك بالطبع.
نوافذ جيلي
اليوم، يجلس ستون (40 عاما) في مكتبه الجديد الذي تحيط به النوافذ من كل جانب في شركته الجديدة “جيلي” التي مركزها الرئيس في سان فرانسيسكو، وهي تعنى بتطبيق جديد يسمح للمستخدم بطرح أسئلة والإجابة على أسئلة من خلال ارتباطاته على شبكة التواصل الاجتماعي.
موقع هذه الشركة في الطرف الثاني من المدينة للمركز الرئيس لشركة تويتر، حيث لم يعد يعمل هناك بشكل دائم منذ 2011، لكنه لا يزال مستشارا فيها.
بداية وشركاء
أسس ستون وايفان وليامز مع شريكين مؤسسين آخرين، شركة تويتر في 2006. عندما تحولت تويتر إلى شركة عامة في الخريف الماضي، كانت قيمتها التقديرية في السوق قد وصلت إلى 25 مليار دولار.
ويقول ستون إنه باع أسهما كان يمتلكها مسبقاً، ولكنه لا يزال يملك حصة لا بأس بها في شركة تويتر، رافضا الكشف عن حجم الثروة التي حققها من الشركة.
في وقت إطلاق العرض الأولي العام لشركة تويتر في سوق الأوراق المالية، كان شريكه وليامز يملك حصة تبلغ أكثر من مليار دولار، والشريك المؤسس الآخر جاك دورسي كانت حصته تبلغ مئات ملايين الدولارات.
بلا سرير
لكن المؤكد أن ستون حقق نجاحا باهرا وهو يعيش حياة مختلفة تماما عما كان عليه في السنوات الأولى من حياته المهنية، حيث كان يعيش في الطابق التاسع في بناية متواضعة في سان فرانسيسكو.
فهو وزوجته لم يكونا قادرين على شراء الأثاث الضروري للشقة، ولم يكن لديهما حتى سرير ينامان عليه، لذلك كانا ينامان على الأرض وكانا يستخدمان صندوق التلفزيون بدلا من طاولة الطعام.
زملاؤه في قوقل، حيث كان يعمل في ذلك الوقت، جمعوا له مبلغ 800 دولار كمساعدة حتى يستطيع شراء سرير. لكنه استخدم المبلغ لدفع القيمة المتبقية من ثمن سيارة تويوتا كان قد اشتراها بالأقساط ليذهب بها إلى عمله. في النهاية، عندما أصبحت قوقل شركة عامة، استطاع ستون أن يدفع كل ديونه. وفيما بعد ترك الشركة ليؤسس شركة للبث على الانترنت مع وليامز، لكن تلك الشركة فشلت، مما جعلهما يغيران مسارهما ويؤسسان شركة أخرى كانت هي البذرة الأولى التي انطلقت منها شركة تويتر فيما بعد.
الكتاب: أشياء قالها لي عصفور صغير: اعترافات عقل إبداعي - Things a Little Bird Told Me: Confessions of the Creative Mind
الكاتب: بيز ستون Biz Stone
الناشر: جراند سنترال بابليشينج،2014
من هو بيز ستون
- ولد بيز ستون في بوسطن، واسمه الكامل هو كريستوفر إسحاق ستون (بيز هو لقب عُرف به منذ طفولته).
- درس في جامعة (Northeastern University) وفيما بعد في جامعة (Massachusetts) قبل أن يترك الدراسة دون إكمال تعليمه.
- ذهب للعمل في شركات متخصصة في الانترنت مثل (Xanga) وخدمة المدون (Blogger) في قوقل، التي كان قد أسسها شريكه المستقبلي في تأسيس شركة تويتر، إيفان وليامز.
.. نجاح بلا تخطيط
عندما أسس بيز ستون وايفان وليامز شركة تويتر لم يضعا حتى خطة لمشروعهما التجاري.
ويقول ستون حول هذا الأمر: “يبدو الأمر جنونيا بالنسبة لأتباع المدرسة القديمة في التجارة، لكن قيامك بتأسيس نموذجك التجاري قبل أن تثبت لمجموعة من الناس أن ما تفعله ذو قيمة يشبه وضع العربة قبل الحصان.
إنها قفزة إيمان عندما تبدأ شيئا في مثل هذا النموذج”.
عوضا عن ذلك، يبتنى السيد ستون جمع قاعدة مستخدمين كبيرة لمنتج ما والتفكير في المردود المادي فيما بعد.
ومع ذلك فإنه يعترف أن هذه الفلسفة تعمل بشكل جيد مع شركات الإعلام الجديدة.
أما إذا كنت “تؤسس مخزنا لبيع الكتب، فإن الأمر متخلف تماما”.
على الأقل نجح هذا النموذج في شركة تويتر.
ويقول ستون “بنينا صنفا قيمته مليار دولار قبل أن تكون لدينا خدمة تساوي قيمة حتى قريبة من ذلك المبلغ.
ولكن هل تستطيع شركات الإعلام الاجتماعي أن تحقق أرباحا قريبة من القيمة التي تفترضها قيمتها في السوق؟ يجيب: “عليك أن تفكر بطريقة مجردة أكثر حول هذا الأمر.
هل يستطيع نظام يستخدمه مئات الملايين من الناس بشكل يومي لأغراض كثيرة – هل يمكن لشيء مثل هذا أن يحقق أرباحا؟ الإجابة هي دائما نعم”.
تويتر بالطبع لا تزال غير مربحة، لكنه يقول إن الشركة تحقق الأرباح من الإعلانات.
فكرة جيلي
مجرد أعداد الارتباطات التي يصنعها الناس من خلال الإعلام الاجتماعي أعطته فكرة عن شركته الحالية.
شركة “جيلي” تقدم منبرا للمستخدمين لإرسال أسئلة ومشاكل إلى الشبكات التي يستخدمونها ويطلبون المساعدة.
ستون بدأ بالتساؤل عن سبب جمع كل هذه الارتباطات على الانترنت.
ويقول: “ربما يريدون فقط أن يتفرجوا على صور الناس وصور عائلاتهم وأطفالهم، وهذا شيء رائع، لكن الوعد الحقيقي لمجتمع مرتبط على الانترنت هو أن يساعد الناس بعضهم بعضا”.
صور بومضة عين
ولكن حتى ستون يعتقد أن التكنولوجيا ربما لها حدود تقف عندها.
ويقول “إن الأمور تسير نحو أوضاع شبه جنونية.
أعني، جهاز كومبيوتر تلبسه على عينك؟” في إشارة إلى منتجات حديثة مثل زجاج قوقل (Google Glass).
ويوضح أنه يعرف مهندسا كتب برنامجا يقوم بالتقاط صور فقط من خلال ومض العيون، وهذا في اعتقاده سيناريو سيء جدا مثل الكابوس.
هذا لا يعني أن ستون ينوي مغادرة عالم التكنولوجيا في فترة قريبة، إضافة إلى شركة “جيلي”، بل هو مستثمر ناشط وقام بدعم عدة شركات تعمل في مجال التكنولوجيا وهو لا يزال يلتقي مع شريكه الذي أسس معه شركة تويتر بشكل منتظم، لكنه يجد أن من الصعب تنسيق برامج عملهما اليومي هذه الأيام.
ويقول ستون ضاحكا إن “إيفان وليامز وأنا من السهل أن نلتقي إلى حد ما لأن لدينا أطفالا، لكن جاك دورسي ملياردير يعمل بسرعة وكثافة في هذا الوقت، ولذلك من الصعب العثور عليه والإمساك به.
السيد دورسي يريد أن يصبح عمدة مدينة نيويورك، ورئيسا تنفيذيا لأكبر عدد ممكن من الشركات وعضو في مجلس إدارة ديزني”، مشيراً إلى أن إحدى الشخصيات البارزة الذين لديهم ما يكفي من الوقت لمقابلته هو دالاي لاما.
في النهاية يمكن القول إن كتاب “أشياء قالها لي عصفور صغير” قصة حياة مؤثرة ومضيئة، وبيز ستون يقدم كل ما لديه من خبرة ومعرفة في هذا الكتاب المسلي والمليء بالمعرفة، وهو يعدّ هدية قيمة لأي شخص يحلم بالمجازفة وتغيير حياته وتغيير العالم من خلال ذلك.

