أهنئ أغلب المتهمين ـ الذين لا أحد يعرفهم ـ في قضية سيول جدة بالبراءة المستحقة، فهذا أمر متوقع لأنه من غير المنطقي محاسبة البشر على أفعال سببها »غضب الطبيعة«، ولذلك فإن الحكم العادل هو البراءة، لا شك في ذلك.
صحيح أن هنالك أناسا ماتوا، ولكننا شعب مؤمن بقضاء الله وقدره، وهؤلاء كانوا سيموتون لأن عمرهم المكتوب قد انتهى، فكيف نطلب من المحكمة أن تصدر أحكاما تعترض على قضاء الله وقدره، حاشانا أن نفعل ذلك.
.
صحيح أن بيوتا قد هدمت، ولكنها كانت متهالكة لا تقوى على الصمود أمام الطبيعة القاسية، وهكذا هي عادة الفقراء دائماً، يضعون أنفسهم في أماكن الخطر ثم يطالبون بمحاسبة الآخرين.
.
تباً!لماذا لم تمر السيول من الأحياء الراقية في جدة وتهدم البيوت والممتلكات، لا تقولوا إن ذلك لأن المسؤولين يسكنون هناك، وأنهم يبعدون الفساد القاتل عن الأماكن التي يسكنونها، بل لأن الأغنياء لا يتصرفون بحماقة كما يفعل الفقراء والمعدمون والمحرومون!ما ذنب المتهمين أن المطر يأتي دون سابق إنذار، هي جريمة المطر لا شك في ذلك.
.
وما ذنب المتهمين أن الفقراء الأغبياء اشتروا منازلهم في مخططات تقع في طريق مجاري السيول، لا تقولوا إن الأغنياء هم من باعها لهم، وأن الأمانات هي من خططها، فهذا لا يصح، كان يجب أن يفكروا قبل أن يشتروا ويلقوا بأيديهم إلى التهلكة!لا بد أن تستكمل هذه المحاكمة لسببين، الأول هو أن يدان كل الفقراء والموتى والمصابين، وأن يدان المطر وأن تسجن الغيوم، وتجلد الأودية.
فهؤلاء هم المجرمون حقاً، ويجب أن يتحملوا نتيجة حماقاتهم!والسبب الآخر هو أنه لا يليق أن تكون هنالك جريمة بهذا الحجم وهذا الفساد الظاهر البجح دون أن يحاسب أحد!