احتفال ليبيا أمس بمرور 63 عاما على الاستقلال من الاستعمار الإيطالي، كان بطعم الهزيمة إزاء التدهور الأمني الذي تعيشه جراء الاقتتال بين الأطراف المتصارعة على السلطة وتقسيم البلاد إلى أكثر من إقليم وولاية يخضع كل منها إلى سلطة مختلفة تدعي أنها الوحيدة الحريصة على المصلحة العليا، رغم سقوط المئات من الضحايا ونزوح عشرات الآلاف من الأهالي إلى المدن الأخرى أو الخارج هربا من جحيم النيران التي تحصد الأخضر واليابس.
فبجانب الاقتتال العسكري الدائر الآن في إطار عملية الكرامة التي يقودها الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر ضد قوات فجر ليبيا والعديد من التنظيمات والميليشيات الإسلامية المسلحة، التي تسيطر على مساحات واسعة من مدينتي طرابلس العاصمة وبنغازي، يدور قتال منذ ثلاثة أشهر بين قبائل التبو والطوارق في مدينتي مرزق وأوباري، وصلت حصيلته إلى 160 قتيلا و215 جريحا بينهم قتلى من جنسيات أفريقية، ما يشير إلى وجود أصابع أجنبية ليس في الصراعات بين القوى والتشكيلات العسكرية فحسب، بل أيضا في المناوشات وحالات الاقتتال القبلي كما هو حاصل بين التبو والطوارق.
وإزاء فشل الحل السياسي بين الفئات والقوى المتناحرة الليبية، تسارعت الجهود الدولية وكثفت جهودها لإيجاد مخرج للأزمة، يرضي الأطراف، ويحقق وحدة واستقرار ليبيا، لتمكينها من احتواء المد الإرهابي الذي طال دول الجوار وشمال المتوسط، واتخذ من الأراضي الليبية منطقلا وقاعدة.
فقد تعددت الاجتماعات بين دول الجوار، ووصل عددها إلى خمسة اجتماعات كان آخرها في الخرطوم مطلع الشهر الحالي، للخروج بمبادرة أطلق عليها مبادرة دول الجوار، لوضع أسس التفاوض لحل الأزمة المستعصية منذ أربع سنوات، وتحديدا عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق العقيد معمر القذافي، بعد 40 عاما من الديكتاتورية.
وبجانب سعي دول الجوار، كان للأمم المتحدة دور آخر في البحث عن حلول، يقودها رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون، والذي حدد، بعد مناقشات في مجلس الأمن، الخامس من يناير 2015 موعدا للاجتماع المقبل للحوار بين أطراف النزاع بعدما حصل على موافقتهم على خارطة طريق تتمحور حول ثلاث نقاط، أبرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية من ممثلين عن الطرفين المتصارعين في طرابلس وطبرق.
الأمل ما زال رافعا رايته مع بداية العام الجديد، الذي يأمل المراقبون أن يكون بداية النهاية للأزمة الليبية.