شهدت القائمة الأساسية للمنتخب الوطني السعودي المكونة من 26 لاعبا، والتي أعلنت أمس لخوض نهائيات كأس الأمم الآسيوية 2015 بأستراليا جدلا واختلافا من جانب بعض الخبراء ونجوم الكرة السابقين الذين اتفق معظمهم على أنها تعتبر الأفضل من حيث الاختيارات والبدائل والتألق في المسابقات المحلية، باستثناء البعض الذي وصف عدم ضم الثنائي الاتحادي عبدالفتاح عسيري وجمال باجندوح بالمجحف في حقهما وحق المنتخب، بينما لم يعترض أحد على دخول كل من عبدالرحمن الغامدي وعوض خميس القائمة لأول مرة.
أين الراهب؟
يرى نجم المنتخب الوطني السابق مناف أبوشقير أن التشكيلة المختارة موفقة للغاية، وتشهد انسجاما كبيرا في الخطوط الأربعة بمن في ذلك حراس المرمى الثلاثة وليد عبدالله وعبدالله العنزي وعبدالله السديري، في حين وفق كوزمين في اختيار عبدالرحمن الغامدي بعد تألقه اللافت في آخر مباراتين لفريقه أمام الأهلي في دوري جميل، والهلال في كأس ولي العهد، وحتى إن لم يشارك في أية مباراة في البطولة فهو بالتأكيد سيكتسب خبرة كبيرة تنفعه في المستقبل كواحد من أبرز اللاعبين الشباب في الفترة الحالية.
وعن الأسماء التي كان من الممكن أن يكون لها مكان في التشكيلة ولم يتم اختيارها، أشار مناف إلى أن حسن الراهب مهاجم النصر كان الأحق بالانضمام، لأنه يقدم هذا العام مستويات متميزة للغاية ويمتلك قدرات خاصة في كل مباراة يلعبها.
تأليف فني
أما مدرب الاتحاد السابق المصري عمرو أنور فقد هاجم بشدة من كان وراء عدم ضم لاعبي الاتحاد عبد الفتاح عسيري وجمال باجندوح، واصفا ذلك التجاهل بالتأليف الفني ، ومؤكدا على أن عسيري يعتبر أفضل لاعب في الاتحاد هذا الموسم، وظهر ذلك جليا في خطورته وإزعاجه لدفاعات الخصوم، وقدرته الفائقة على المراوغة والتمرير والتصويب والتسديد حتى صار «عفريت» مدافعي المنافسين، وهو ما أثبته الروماني بيتوركا عندما استبدله في مباراة الأهلي في الدوري فانكشف هجوم العميد وتجمد رصيده عند نقطة الصفر، لأن الشحن المهاري والفني نفد بخروج عسيري من المباراة بدون مبررات.
أما استبعاد باجندوح فيثير عشرات الأسئلة التي لا تجد لها إجابات بعد ظهوره بمستوى متميز في جميع المباريات التي شارك فيها.
وتساءل أنور: على أي أساس تم اختيار التشكيلة الحالية واستبعاد هذين اللاعبين؟ ومن الذي أبعدهما عن تمثيل منتخب بلادهما وهما الأجدر والأحق؟ وهل كان كوزمين متابعا للدوري السعودي ورأى مستوى جميع اللاعبين المختارين ولم ير ما قدمه باجندوح وعسيري مع فريقهما؟ وأكد أنور على أن عسيري وباجندوح هما أهم عنصرين بفريقهما وأفضل لاعبين في الدوري السعودي هذا الموسم، ووجودهما في المنتخب سيكون مؤثرا للغاية، «ولكن لست أدري ما سبب استبعادهما، وهما باعتراف جميع النقاد من أفضل لاعبي الدوري السعودي هذا الموسم»!
تشكيلة مناسبة
ويشير مدني رحيمي إلى أن التشكيلة الحالية التي تم اختيارها لا يوجد عليها خلاف كبير، ولكنها بصفة عامة مرضية وتغطي 95 % من جميع الخانات مع وجود البدائل المناسبة، وقال: اللاعبون المختارون بالفعل هم أفضل العناصر الموجودة بالدوري السعودي، والتي تحتاج فقط إلى الدفع النفسي والمعنوي لكي تحقق ذاتها في البطولة الآسيوية.
ورغم أن المدرب الروماني الذي يعمل بالدوري الإماراتي لم يتابع الكرة السعودية في الوقت الحالي بشكل كاف نتيجة انشغاله بتدريب فريقه، إلا أن اختياراته طيبة، بغض النظر عن عدم الاستعانة ببعض اللاعبين المتألقين في الدوري الممتاز، أمثال جمال باجندوح وعبدالفتاح عسيري وشايع شراحيلي، لأن المدرب له فكر وتكتيك محدد سيلعب به، لذلك فإن استبعاد عسيري وشايع من التشكيلة الحالية ربما يكون جزءا من خطته التي يلعب بها في البطولة الآسيوية، وبهذا لا يمكن أن نلوم كوزمين على اختياراته بقدرما يجب أن ندعه ينفذ ما يراه صالحا للكرة السعودية في المعترك الأسترالي القادم.
ويشيد رحيمي باختيار رباعي الهجوم ناصر الشمراني ونايف هزازي ومحمد السهلاوي وعبدالرحمن الغامدي، مشيرا إلى أن كوزمين لن يجازف في البطولة ويلعب بطريقة 4- 4 -2 ، ولكنه سيلجأ للعب بطريقة 4 – 2 – 3 – 1 ، وهو ما يعني أن خط الهجوم سيكون ملكا للشمراني بمفرده، ثم تأتي فرصة السهلاوي من بعده، ثم يحل هزازي ثالثا، أما عبدالرحمن الغامدي فيمكن الدفع به في أوقات يكون الفريق فيها فائزا بعدد وافر من الأهداف حتى لا يقسو عليه في أول مشاركة له مع المنتخب الأول.
انسجام وتكتيك
أثنى مساعد مدرب منتخب الشباب الوطني يوسف الغدير على القائمة المختارة، مؤكدا أنها ضمت أفضل العناصر وأبرزها بالدوري السعودي، وقال: أتصور أن التشكيلة ضمت أفضل الأسماء والعناصر بدوري جميل، حيث تنوع الاختيار ما بين لاعبي الخبرة والشباب في جميع المراكز، فالأسماء المختارة هي الأبرز ولم يضف سوى لاعبين فقط على التشكيل المعتاد، وهما عوض خميس، باعتبار أنه لاعب تكتيكي مميز أثبت نفسه بشكل واضح مع النصر، والمهاجم عبدالرحمن الغامدي الذي يعد لاعبا مهاريا وضمه يعد إضافة جيدة لهجوم الأخضر.
وأضاف: المنتخب السعودي يضم أفضل الأسماء والإمكانات، ولكن ينتظره عمل كبير من قبل المدرب كوزمين أولاريو، يتمثل في الانسجام ورسم التوليفة والتكتيك المناسب.
وأعتقد أنه قادر على المنافسة على اللقب بحول الله تعالى، فالروماني كوزمين خبير ومطلع على الكرة السعودية وملم بإمكانات اللاعب السعودي، وهذا ما سيسهل عليه المهمة.
ذكية وهجومية
ويؤكد مدرب الوحدة السابق التونسي خليل عبيد أن تشكيلة المنتخب التي اختارها كوزمين تعتمد على الهجوم البحت، وهي اختيارات ذكية تبحث عن التجانس في طريقة اللعب من خلال الأندية التي تم اختيار اللاعبين منها، وهي الهلال والنصر والأهلي، ومن خلالها ستكون هناك طريقتان للعب، الأولى، وهي الأقرب 4-4-2 ، وهي التي ينتهجها مدربا النصر الأهلي، والثانية 4-2-3-1 وهي التي ينتهجها مدرب الهلال.
ومن وجهة نظري أرى أنه اختار أفضل الحراس في المملكة، وإن كنت أتوقع أن يعتمد على وليد عبدالله، لأنه يتفوق بالخبرة الدولية على السديري والعنزي، وأيضا بالأرقام هو الأفضل.
أما بالنسبة للمحاور فأعتقد أنه نجح في دمج الشباب مع الخبرة.
وأتمنى أن يعتمد على الثنائي عمر هوساوي ومعتز هوساوي بشكل أساسي.
وعلى صعيد الأظهرة، فأعتقد أن هناك مشكلة في عدم وجود بديل للظهير الأيسر في حال إصابة سلمان الفرج أو ياسر الشهراني.
وبالنسبة للمحاور فأتوقع أن يعتمد على الثنائي وليد باخشوين وتيسير الجاسم في مقابل أحد الثنائي (سالم الدوسري، فهد المولد)، (نواف العابد، يحيى الشهري).
والهجوم أتوقع أن يكون السهلاوي أساسيا وبجانبه ناصر الشمراني إذا كان سيعتمد على الكرات القصيرة والمرتدات، أو نايف هزازي إذا كان سيعتمد على العرضيات.
وقال: طريقة كوزمين هي الاعتماد على الأطراف ومحورين ثابتين.
ونصح عبيد المدرب الروماني باستراتيجية التفكير في كل مباراة على حدة حتى يستعيد المنتخب الثقة النفسية للاعبين والوسط الرياضي، لأنه وبكل صراحة ليست هناك خطة عمل واضحة في المنتخبات، مبينا أنه في حال تجاوزه للمباراتين الأوليين فإنه يتوقع منافسة الأخضر على اللقب.

