فرضت اللجان العقارية في غرف السعودية نفسها على طاولة الخلاف بين العقاريين العاملين في السوق، حيث يرى البعض أن دورها كان دون المستوى المأمول، موضحين أن القائمين على أمر هذه اللجان فشلوا على مدى سنوات طويلة في لعب دور ملموس في القطاع، وحل مشكلاته وتنظيم أوراقه المبعثرة، في حين أكد مسؤول في أحد اللجان العقارية أن اللجان قدمت خدمات جيدة للمواطن والمستثمر العقاري، ملمحا إلى أن أي عمل جاد ومخلص لا بد أن يصاحبه بعض القصور.
وفيما تؤكد اللجان عزمها على تطوير خدماتها لمصلحة القطاع لمواكبة المستجدات، طالب المستثمرون أن تضع اللجان برامج لها كل عام، وتعمل على تنفيذها على أرض الواقع، مشترطين أن تكون البرامج ذات جدوى ومنفعة للعقاريين والعاملين فيه.
هيئة مستقلة
ألقى المستثمر العقاري سالم الجهني باللوم على الوزارات بسبب الفوضى وعدم الشفافية، حيث يعاني العقاريون من بعض فقدان استثماراتهم بسبب الروتين.
وقال: السوق خصبة ومربحة لكنها تحتاج لنقلة نوعية، فالعقاريون يواجهون عقبات منها بطء استخراج التصاريح، وبطء تراخيص المخططات السكنية، وعدم توفر أراض، إضافة إلى تناقض لجان التثمين في تقرير أسعار بعض المخططات ومنح قطع أراض لغير مستحقيها، إضافة إلى عدم وجود هيئة مستقلة تنظم العمل، وانعدام مصداقية البعض في البيع والشراء.
وأضاف أن السوق العقارية من أكبر القطاعات التي تعتمد عليها الدولة في إدخال مليارات الريالات، وهذا يحتاج إلى هيئة عليا وقانونية منفصلة يكون عملها الأول التنسيق والتنظيم، على أن ترتبط بالوزارات المعنية بالعقار.
دور اللجان العقارية بحث وتنظيم السوق
يتركز دور اللجان العقارية في الغرف التجارية في بحث وتنظيم الشؤون العقارية، وما يستجد من أمور، وتقديم خدمات متميزة للمواطنين والمقيمين في مجال تطوير وتسويق العقارات التجارية والسكنية والزراعية وغيرها، بيعا أو شراء أو تأجيرا، وذلك من خلال إيجاد الدراسات والقواعد والمرتكزات التنظيمية.
وتدور أهداف اللجان العقارية في دراسة المعوقات الحاصلة في تسجيل وتوثيق الملكيات العقارية التي لا توفر الحماية للمالك، والعمل على تصنيف المكاتب العقارية حسب حجم أعمالها والخدمة التي تؤديها.
وزاد: يجب وضع شروط محددة لفتح المكاتب العقارية، ومتابعة المكاتب غير المرخصة لتصحيح أوضاعها، وإيجاد قنوات اتصال بين اللجنة والجهات الرسمية ذات العلاقة بهدف تطوير الأنظمة واللوائح، وعمل تنظيم للمساهمات العقارية لحفظ حقوق المساهمين وحقوق أصحاب المكاتب التي تملك مساهمات، وإعداد نظام متكامل لإدارة وتشغيل وصيانة العقارات التجارية والسكنية، وإيجاد نظام أمني لها ولغيرها من الموضوعات والأدوار.
اللقاءات والمؤتمرات
وقال المستثمر العقاري عبدالله الغامدي: اللجان العقارية لم تؤد دورها المطلوب بشكل يرضي العاملين في القطاع، مشيرا إلى نجاحها في عقد اللقاءات والمؤتمرات والاجتماعات، لكنها لم تنجح في الوصول إلى قرارات فاعلة تفيد القطاع والعاملين فيه.
وأضاف: نعلم أن دور لجان الغرف التجارية استشاري وليس تنفيذيا، لكن كان بمقدورها أن تساهم في وضع ضوابط للسوق العقارية وسن الأنظمة، لترتيب أوراق القطاع المبعثرة، مستشهدا بموجة ارتفاع الإيجارات في السنوات الأخيرة، وغلاء الأراضي البيضاء، دون أن يكون للجان دور ملموس في الحد من هذا الغلاء، وحماية المواطن من الاستغلال المتعمد من بعض العقاريين.
وتابع: ليس مطلوبا من اللجان توفير الفرص الاستثمارية للعقاريين، فهم يعرفونها دون توصية من أحد، لكن المطلوب منها أن توفر لهم البيئة المناسبة للعمل والإنتاج، عن طريق العمل على سن الأنظمة والقوانين التي تمهد لمشاريع عقارية كبيرة، تفيد المستثمر العقاري والمواطن العادي، وهذا ليس صعبا عليها.
مجلس عقار
من جانبه، أوضح رئيس اللجنة العقارية بغرفة جدة خالد الغامدي، أن الهدف من إطلاق اللجان العقارية خدمة المستثمرين بسوق العقار، وإجراء دراسات ميدانية بحثية وتقديمها للجهات المختصة، ومن أعمال اللجان توجيه الراغبين بالعمل بالعقار بالتنسيق وربط أعمالهم بالبرنامج التابع لوزارة الداخلية. ويشارك في استصدار التصاريح وزارات الشؤون البلدية والقروية والتجارة والداخلية. وأشار إلى أن اللجنة العقارية بغرفة جدة سبق أن رفعت توصية بإنشاء مجلس أعلى للعقار، وتم رفعه لمجلس الغرف ومنها إلى مجلس الشورى، وأوصت اللجنة أن يمثل المجلس كافة التخصصات، ويعطى كل الصلاحيات التي تفتقدها اللجان، مبينا أن السوق العقارية يلزمها تنظيم التموين العقاري وربط مكاتب العقار والمؤسسات التي تعمل بالسوق.
اللجان نجحت في حل العديد من القضايا
قال نائب رئيس الجنة العقارية الوطنية صالح المحيميد: نجحت اللجان العقارية في حل الموضوعات التي اجتهدت فيها، وفق الإمكانات المتاحة لها وساهمت في تطوير القطاع وتحسين أدائه خلال السنوات الماضية، ونظمت المؤتمرات والندوات واللقاءات والمعارض العقارية، التي ساهمت في تحسين صورة القطاع، وإظهار ما يتمتع به من إمكانات وقدرات، كما نجحت في تقديم العديد من المقترحات والآراء السديدة، التي طورت القطاع، ووفرت له المناخ الملائم للعمل والإنجاز، مشيرا إلى أن أعضاء من اللجان العقارية، شاركوا مجلس الخبراء ببعض الاقتراحات والخطط التي عززت القطاع العقاري.
وأبان المحيميد، أن دور اللجان العقارية امتد إلى نقل وجهة نظر العقاريين والمستهلكين إلى المسؤولين، وعقدت لقاءات متعددة جمعت فيها بين العقاريين وممثلي الجهات الحكومية، لتبادل الأفكار والرؤى حول السبل الكفيلة بتطوير القطاع، كما نجحت في تحقيق العديد من الأهداف التي وضعتها، فيما فشلت في تحقيق البعض الآخر.
غياب التوعية أكبر عيوب اللجان العقارية
دعا العقاري عبدالله بو جبارة أن تكون اللجنان العقارية ذات دور أكبر من الدور الذي تلعبه حاليا في القطاع، وقال: وزارة التجارة نجحت في توعية المستهلك بشكل جيد، ومنحته جرعة تثقيفية يستخدمها في تعامله مع الأسواق كافة، فبات يعرف السلع المقلدة من الأصلية، ويستشعر أي عملية استغلال أو احتكار أو ارتفاع في الأسعار في الأسواق، ويدرك كيف يتعامل معها، ومن هنا كان ينبغي على اللجان العقارية أن تتبع الآلية نفسها في توعية العاملين في القطاع والمستفيدين منه.
ويرى أن من أهم أدوار اللجان العقارية في الغرف التجارية، توعية المستهلك والمستثمر العقاري على حد سواء، لضمان توفير الطاقات والأموال على جميع الأطراف.
وأضاف: اللجان فشلت في حل المساهمات العقارية المتعثرة على خط الدمام ـ الخبر، إضافة إلى المساهمات الموجودة على طريق المطار، وهذا يجعلني أؤكد أنني لم أر شيئا ملموسا من اللجان العقارية في مناقشة مشكلات القطاع ومحاولة حلها.
يجب منح الصلاحيات للجان
وأكد المستشار العقاري خالد الضبيعي، أن نشوء اللجان العقارية يعد إضافة لتنظيم الأعمال في السوق، وقال: ما زالت تحتاج إلى تفعيل الأنظمة الصادرة، حيث تعد من العقبات التي تواجه اللجان العقارية افتقاد السلطة التنفيذية التي تستطيع من خلالها التصدي لأي ملاحظات ترصدها، لذا يجب على وزارة التجارة منح بعض الصلاحيات للجان العقارية في ظل عجزها عن مراقبة السوق، وأن تعمل مع وزارة الإسكان على تخصيص مصدر للسلطة من أحد الموثوق فيهم من أعضاء اللجان، ومنها السماح للجان بإمكان اقتراح أنظمة جديدة لها وزنها، وينطلق هذا بعد إجراء اللجان للدراسات الميدانية، كما يجب إيجاد أنظمة جديدة.
وأضاف: اللجان العقارية بالغرف التجارية يجب أن يكون لها وزن، لأن السوق العقارية من الأنشطة التي لها ثقل كبير وضخم، بعد أن أثبتت إحصائية وزارة العدل تداول 14 مليار ريال في أسبوعين فقط، أي بمعدل مليار ريال يوميا، مشيرا إلى أن من أبرز القضايا التي تواجه القطاع العقاري تضارب الأنظمة واللوائح وتعددها.

