كشف المستشار الاقتصادي للحروب غير المتكافئة بوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جيم ريكاردز، أن 16 وكالة في الاستخبارات الأمريكية بدأت في الاستعداد للحرب العالمية الثالثة، التي من المتوقع أن تبدأ خلال ستة أشهر، وأن نقطة الصفر للصراع العالمي ستبدأ من إيران والعراق وسوريا وأوكرانيا، لذا على الأمريكيين أن يستعدوا للأسوأ.
وأكد في مقابلة غير مسبوقة مع البرنامج الأمريكي الشهير «MONEY MORNING» أمس الأول، أن تصاعد النزاعات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأوكرانيا بمثابة إشارة تحذيرية بأن شيئا أكثر خطورة مما هو متوقع بدأ يقترب بسرعة.
الميدان الروسي
ويرى مراقبون أن التلاعب المتعمد بأسعار الطاقة العالمية، والتركيز المكثف لحلف شمال الأطلنطي (الناتو) على أوروبا الشرقية، واندلاع الإرهاب في منطقة القوقاز جنوب روسيا، ينذر بأن هناك في الأفق القريب، حدثا أكبر من كل ذلك بكثير على وشك الوقوع في الميدان الروسي.
وأوضح المحلل السياسي الأمريكي توني كارلوتشي في دراسة بعنوان «ميدان روسيا الوشيك» نشرها في 20 ديسمبر 2014 على الموقع الإخباري «New Eastern Outlook»، أن السيناريو مرسوم بدقة ويتضمن كل المكونات الضرورية لقلب النظام السياسي الروسي مثل: تنظيم احتجاجات في المدن الكبرى تجتذب الإعلام العالمي، وحرب اقتصادية تتصاعد للضغط على سكان روسيا حتى يلتحموا مع المعارضين بالشوارع الرئيسية، مع منع قوات الأمن من استعادة النظام ما يضطرها للانسحاب المهين أو الالتحام الدامي مع المتظاهرين!
تسويق الثورة
وأبان كارلوتشي أن هذا السيناريو ليس جديدا فقد طبق في أوكرانيا المجاورة لروسيا من قبل، واعترفت صحيفة الجارديان في 2004 بأن أمريكا وقفت وراء الاضطرابات في كييف، وهو ما أطلق عليه وقتئذ «ثورة الكستناء» والثورة البرتقالية التي تم تسويقها مثل العلامات التجارية الغربية في 4 بلدان أخرى بأوروبا الشرقية خلال 4 سنوات متتالية.
ولعب السفير الأمريكي في بلجراد ريتشارد مايلز دورا رئيسيا في تطبيق هذا السيناريو المحكم، والعام الماضي كرر سفير الولايات المتحدة في تبليسي، «الخدعة» في جورجيا مع الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي، والمفارقة هنا أنه هو نفسه الذي قاد التدريب على الثورة في كيفية إسقاط نظام شيفاردنادزه في 2003.
وبعد عشرة أشهر من نجاح الخطة في بلجراد، قاد سفير الولايات المتحدة في مينسك مايكل كوزاك، وهو من قدامى المحاربين، عمليات مماثلة في أمريكا الوسطى، ولا سيما في نيكاراجوا، وحملة مماثلة في بلاروسيا أو «روسيا البيضاء».
هندسة التخريب
هندسة التخريب للنظم السياسية وطرق إسقاطها في العالم، ليست من قبيل التكهنات أو التنظيرات بل هي استراتيجية موثقة تتضمن خططا علمية عدة وضعت في تقارير لتقويض الحكومات الأخرى غير المرغوب فيها أمريكيا، وفي واحد من هذه التقارير صدر في 2009 عن معهد بروكنجز تحت عنوان «ما الطريق إلى بلاد فارس؟»، يتناول كيفية الإطاحة بالنظام في إيران، وجاء فيه ما يلي:
1 أن تكثيف الجهود لتغيير النظام بشكل سري، سيدفع طهران للرد بشكل علني، أو حتى شبه علني، وهنا فقط يبدأ تصوير رد الفعل الإيراني أمام العالم باعتباره عملا عدوانيا غير مبرر، أي أن صناع السياسة الأمريكيين يتآمرون علنا لإثارة الشعوب (سرا) وهو ما ينجم عنه ردود أفعال رسمية للحكومات يتم تضخيمها باعتبارها عملا من أعمال العدوان (لا يمكن تبريره)، وهو ما جرى مع روسيا في أوكرانيا المجاورة حيث تم استدراجها في منطقة ما يعرف بـ»العمل العدواني غير المبرر» والذي يستلزم، في المقابل، تحرك أمريكي بالتنسيق مع الناتو باتجاه الحرب.
2 «العثور على وكلاء في الداخل»، أي لا بد من إيجاد شركاء محليين لا سيما الطلاب والشباب لإثارة الاضطرابات والبدء في الثورات والتحريض عليها، ودعمهم ماديا وتكنولوجيا بعد تدريبهم على وسائل الاتصال الحديثة، في نفس الوقت تقوم الولايات المتحدة بتسليط الضوء على أوجه القصور في النظام المراد إسقاطه والانتقادات الدائمة وباللغة التي يفهمها الشعب، لذلك دعمت الولايات المتحدة فضائية تليفزيونية باللغة الفارسية وكذلك «إذاعة صوت أمريكا بالفارسية» وإذاعة «راديو فاردا» التي تنشر الأخبار أولا بأول للإيرانيين ودون رقابة، حيث ارتفعت حصة التمويل الأمريكي العلني في السنوات الأخيرة لتعزيز الديمقراطية في إيران، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية والعسكرية لتشوية سمعة النظام وهو ما يدفع السكان الجوعى إلى الثورة.
3 يشير التقرير أخيرا إلى الجماعات المسلحة ودورها الرئيسي في دعم عملية تقويض النظم السياسية عن طريق الدعم المالي والعسكري، حيث يصبح من السهل بعد القيام بالثورات، أن تتحول الجماعات المعارضة إلى حركات أكثر فعالية وقدرة على إسقاط النظام بالقوة المسلحة.
تكرار السيناريو
لكن ما يثير القلق حول هذا التقرير في 2009 هو أن كل الخطط والسيناريوهات والمؤامرات الواردة في ثناياه لم يتم التأكيد من قبل المؤلفين أنها ستستخدم بالفعل ضد إيران، غير أنه من المؤكد الآن أن تكتيكات مشابهة لما ورد بالحرف في هذا التقرير استخدمت ضد سوريا والصين وروسيا نفسها، ناهيك عن دول ما يعرف بـ»الربيع العربي» على نطاق إقليمي، فما جرى في سوريا وحتى أوكرانيا يكاد أن يكون تطبيقا حرفيا لفقرات وصفحات كاملة من هذا التقرير!
الجيل الرابع
إن استمرار الغرب في تصوير روسيا باعتبارها هي «المعتدي» جزء من خطة ماكرة وخادعة للغاية، لتبرير اتخاذ المزيد من التدابير لإسقاط النظام الروسي من خلال عملية تخريب واسعة للقيام بثورة في الداخل.
الغرب يستخدم أساليب الجيل الرابع من الحروب مع روسيا مثل جماعات معارضة، ودعم عسكري سري، وكافة أشكال الحرب الاقتصادية والسياسية والمعلوماتية، أما روسيا «بوتين» فقد استخدمت التحصينات والدفاعات المختلفة وهو ما أربك الغرب، لكن إلى أي مدى يمكن أن يستمر بوتين في المناورة؟ ذلك أن فشلا واحدا في أي من هذه الجبهات أو الميادين المفتوحة ضد روسيا معناه (نهاية نظامه)!

