تواجه المعارض العقارية في المملكة انتقادات حادة، واتهامات بأنها لم تعد تقدم شيئا ملموسا للقطاع العقاري مثلما كان في السابق، وألمح مختصون إلى أن الاهتمام باختيار الشركات المشاركة في تلك المعارض، ومعرفة نوعية المشاريع التي ستقدمها مسبقا، وانتقاء المناسب منها لاحتياجات المجتمع السعودي، من شأنها أن تسهم في حل مشكلة السكن، موضحين أن المعارض الحالية فشلت في طرح منتجات عقارية حقيقية، تعزز من تنوع المنتج العقاري أمام المستهلك، وتعمل على إيجاد وظائف عقارية للعديد من الشباب السعودي.
ويرى المختصون أن المعارض العقارية بالمملكة تتفاوت في جدواها الاقتصادية والأهمية العقارية، بين معرض لم يقدم جديدا يشفع له في البقاء والاستمرار في السوق، وبين آخر يعيش على ماض من المنتجات والأفكار العقارية، التي قدمها في نسخ سابقة، إلا أنه لم يستمر على النهج، فخفتت عنه الأضواء.
وتواجه المعارض العقارية في السنوات الثلاث الأخيرة، عزوفا كبيرا من الشركات العقارية الكبرى عن المشاركة، عزاه المتابعون إلى عدم وجود أفكار جديدة لدى هذه الشركات، تتناسب وظروف القطاع العقاري السعودي ومتطلباته، التي تتركز على منتجات عقارية متفاوتة المساحات والقيمة والمستوى، حتى تتماشى مع الطبقات الاجتماعية في السعودية.
لا تهتم برغبات المستهلك العادي
يتساءل المستشار العقاري، هاني بوقري، عما قدمته المعارض العقارية للقطاع، قائلا: خلال السنوات الأخيرة، لم تقدم للمستهلك الراغب في الحصول على منتج عقاري يناسب إمكاناته المادية ما يشفع لها بالبقاء والاستمرار، إذ غابت المصداقية والشفافية عن كثير من الشركات العقارية الصغيرة والمتوسطة، التي لا تتمتع بالثقل والخبرات المطلوبة، فيما فضلت الشركات الكبرى والمعروفة ألا تشارك في تلك المعارض، لأنها لا تملك ما تقدمه من أفكار وحلول لمشكلات العقار، فآثرت الابتعاد حفاظا على سمعتها وتاريخها بالسوق.
وأشار إلى أنه يفترض في المعارض العقارية في أي بلد، أن تطرح الحلول والأفكار التي تنعش القطاع، وتدفعه إلى الأمام، كما أنها تشجع الشركات العقارية المشاركة على التنافس فيما بينها على إيجاد مشروعات عقارية، تقدم منتجات حقيقية على أرض الواقع، يقبل عليها المستهلك بعد أن يقتنع بها، وقد تحقق هذا الأمر في المعارض العقارية السعودية قبل أكثر من 10 سنوات، أما الآن فلا يوجد شيء من هذا القبيل، فالمنتجات العقارية بين الشركات متشابهة إلى حد بعيد، ولا يوجد ما يلفت الأنظار إليها، سواء في الأسعار أو نوعية البناء، وأعتقد أن ذلك راجع إلى عزوف شركات التمويل عن المشاركة، خاصة تلك التي تقدم عروضا مغرية بفوائد منخفضة بعكس البنوك.
ودعا إلى تحالف الشركات العقارية الصغيرة والمتوسطة، تحت كيانات عقارية كبيرة، وقال: لا تستطيع العديد من هذه الشركات أن تجد مكانا لها في السوق وسط التحديات الكثيرة التي تواجه القطاع، إلا إذا كان هناك تحالف واندماج فيما بينها، حتى تستطيع تنفيذ مشاريع عقارية تحتاجها الغالبية العظمى من أفراد المجتمع السعودي، وأعني السعر المناسب والسكن الملائم، ويبقى الأهم هو قدرة المعارض على جذب شركات قادرة على توفير منتجات عقارية تناسب محدودي ومتوسطي الدخل.
سيطرة الأجانب أفقدتها الأهمية
يرى العقاري تامر نبيل أن المعارض العقارية لم تعد تلبي حاجة المستهلك، فالباحث عن منتج عقاري بمواصفات خاصة، لا يجد غالبا ما يبحث عنه بالمعارض، التي تتجاهل احتياجات المستهلك ومتطلباته وفق ظروفه وإمكاناته، لهذا لا نستغرب أن يتجه المستهلك إلى المكاتب العقارية المنتشرة في الأحياء، ليبحث فيها عما يريده، حيث يجد الاهتمام والترحيب من القائمين عليها، ويبذلون قصارى جهدهم لتلبية رغبات عملائهم، وهذا الأمر غير متوفر في المعارض.
وتابع: الأجانب يسيطرون على إقامة وتنظيم غالبية المعارض، وربما لهذا السبب، لا يهتم هؤلاء بنوعية المشاريع التي تقدمها الشركات، بقدر اهتمامهم بمشاركة أكبر عدد منها.
وقال: لا بد من إعادة النظر في آلية تنظيم المعارض العقارية، باعتبارها مرآة صادقة تعكس المستوى الذي وصل إليه القطاع في أي بلد، يضاف إلى ذلك أن هذه المعارض من الممكن أن توفر مئات الفرص الوظيفية للشباب السعودي في حال الاهتمام بها.

