قالت مصادر مقربة من شركة أرامكو السعودية وعاملة في قطاع النفط، إن الشركة ستمضي قدما في مشاريع التنقيب بالبحر الأحمر، مشيرة إلى أن مشروع التنقيب في البحر الأحمر هو أحد المشاريع الاستراتيجية التي لا يمكن أن تتاثر بآليات العرض والطلب الآنية للنفط أو الغاز، لافتة إلى أن هذه المشاريع صرفت عليها مبالغ طائلة وتم من خلال الأبحاث المتعلقة بها تحديد مواقع الثروات، ويمكن أن تؤجل بعض الوقت ولكنها لا تلغى.
وأشار عدد من الخبراء والباحثين في قطاع النفط والغاز من جانبهم إلى أن انخفاض أسعار النفط حاليا جاء نتيجة عوامل مختلفة، وبزوالها أو بعض منها يمكن أن تعود الأسعار من جديد للارتفاع، كما كان ذلك في مراحل تاريخية سابقة، حيث استمرت مشاريع الشركة رغم وقوع حربين مدمرتين في الخليج، وتوتر مستمر منذ أكثر من 30 عاما، فيما أشار آخرون إلى أن مشاريع أرامكو في أعماق البحر الأحمر مكلفة جدا، ويجب أن تتوقف في ظل الاكتشافات النفطية الكبيرة في مختلف أنحاء العالم، ووجود مخزون كبير لدى الدول الكبرى المستهلكة التي استغلت انخفاض النفط في تخزين احتياطات ضخمة، وتوقعوا بقاء الأسعار منخفضة لفترات طويلة.
وكانت مصادر في شركة أرامكو السعودية أشارت في وقت سابق إلى أن الشركة رصدت 25 مليار دولار (94 مليار ريال) لمشاريع التنقيب واستكشاف الحقول النفطية في البحر الأحمر، وأوضحت المصادر، أن المشروع أعطى مؤشرات إيجابية جداً من خلال تقديرات تشير إلى أن احتياطات النفط المؤكدة في حقول البحر الأحمر تعادل مئة مليار برميل على الأقل.

مشاريع مكلفة يجب إلغاؤها

  • إن استمرار أرامكو السعودية في وضع مشاريع تنقيب مكلفة كمشروع البحر الأحمر أمر غير مناسب، خاصة بعد تقدير تكاليفه التي تتجاوز بكثير ما يمكن أن ينتجه من إيرادات مستقبلية، في ظل التوقعات بأن تظل الأسعار تحت مستوى 100 دولار للسنوات الخمس المقبلة، مع تزايد المخزون للولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية التي استفادت من انخفاض الأسعار في الوقت الحاضر في زيادة مخزونها الاحتياطي، ما يجعل العرض يفوق الطلب، ويتوقع أن يزيد العرض أكثر من الدول التي تأثرت اقتصاداتها من انخفاض الأسعار خلال الأشهر الماضية لسد الفجوات الكبيرة في ميزانياتها، وخاصة دول أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها فنزويلا والإكوادور والمكسيك، بالإضافة إلى دول آسيوية وأفريقية تراجع النمو في اقتصاداتها وتوقفت المشاريع فيها بسبب انخفاض الأسعار.
  • يضيف المغلوث: تراجع أرامكو عن مشاريع غير مجدية في الوقت الحاضر ليس عيبا، فقبل ذلك توقف معظم الشركات الأمريكية التي تنقب في أعماق البحار أو تبحث عن الزيت الصخري، عن التنقيب عندما شعرت أنه غير مجد، في ظل التكاليف الباهظة التي ستحسب في قائمة الخسائر والمردود في ظل العرض الكبير الذي سيستمر لسنوات.

الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله المغلوث

الظرف مناسب جدا

  • إن المشاريع الاستراتيجية لا يمكن أن تخضع لما يحدث في المدى المنظور، لأن الكميات الهائلة المكتشفة هي التي حدت لأرامكو المضي قدما في عملية التنقيب ورصد المبالغ الهائلة لذلك، ربما يؤثر انخفاض الأسعار حاليا على المشاريع في كثير من البلدان، إلا أن الوضع الصحيح هو الاستمرار في هذه المشاريع، خاصة بعد أن دفعت مبالغ هائلة على الاكتشاف وتحديد مواقع الثروة المعدنية والغازية، وهذا المشروع ليس الوحيد لدى الشركة، فهناك مشاريع مصفاة جازان ومد الأنابيب من المنطقة الشرقية للبحر الأحمر، بالاضافة إلى الاستمرار في إنتاج 9.5 ملايين برميل من النفط التي لم تتوقف، فإن الشركة تنتج 9 مليارات متر مكعب من الغاز في اليوم، والأهم من ذلك وجود كثير من المشاريع التي توقفت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وبريطانيا وفرنسا وأستراليا ونيوزيلندا وغيرها، وبالطبع فإن شركات التنقيب والمقاولات التي كانت تعمل هناك أصبحت الآن بدون عمل، وبالتالي فإن هذه الشركات يمكن التفاوض معها على أسعار أقل نظير عملها، لأنها بالتأكيد لا يمكن أن تبقى فترة طويلة من دون عمل، حيث توجد لديها عمالة لا بد أن تدفع لهم رواتب ومميزات، ومن شأن التعاقد بأسعار أقل مع بعض هذه الشركات أن يقلص التكاليف، وتوقع الحسيني أن ترتفع أسعار النفط إلى 75 دولارا بنهاية العام المقبل 2015 م، لافتا إلى أنه ليس من مصلحة أي دولة في العالم بقاء الأسعار عند الحدود الحالية.

النائب الأعلى السابق لرئيس أرامكو والخبير النفطي سداد الحسيني

مشاريع استراتيجية

  • إن أسعار النفط عندما كانت في أعلى مستوياتها كانت مرتفعة من مناطق متدنية، وكذلك فإن التراجع عن المناطق المرتفعة لا يجب أن يكون مثار قلق إلا من حيث التأثير في إيرادات الموازنة، وهو أمر موقت، ومن المفروض أننا استفدنا من أيام الرخاء والفوائض المالية في التوفير وإنشاء بنية تحتية لصناعة النفط تكون داعمة لمشاريعنا في أوقات الشدائد، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن انخفاض النفط الخام لم يؤثر بشكل كبير في انخفاض مشتقات البترول التي حافظت على مستوياتها تقريبا، وبالنسبة لمشاريع التنقيب لشركة أرامكو في البحر الأحمر، فلا أعتقد أن انخفاض الأسعار سيؤثر عليها، لأن الأسعار ترتفع وتنخفض، وتبقى المشاريع الاستراتيجية التي لا يمكن أن تتأثر بالأحداث الزمنية والانخفاضات، لأنها مشاريع للمدى الطويل، فأرامكو مستمرة في مشاريعها التي لم تتوقف لأي ظرف، وليس من الحكمة أن تتوقف الشركة عن مشاريع صرفت على الإعداد لها مبالغ طائلة.
  • وأتوقع ألا يطول الأمر كثيرا حتى ترتفع الأسعار، وبعد أن يتم تجفيف فائض المعروض، فمن المتوقع أن يتم تصحيح الأسعار إلى الأعلى لتصل إلى ما فوق 100 دولار في 2017.

الخبير النفطي حجاج بوخضور