صادف أن استمعت لخطاب المنصف المرزوقي المرشح الرئاسي للانتخابات التونسية ليلة إعلان النتائج بصحبة أحد الأصدقاء التوانسة، فوجدته خطابا منهزما، بالرغم من أن النتائج النهائية لم تكن قد أعلنت بعد.
فسألت صديقي: لمن أعطيت صوتك؟فقال: لا أحد.
فقلت: لماذا؟قال: لعدم اقتناعي بالمرشحين.
فقلت: وهل صوَّت لأحد المرشحين الـ27 في الجولة الأولى؟قال: أيضا لا.
وتابع «شخصيا أعتقد أن المرحلة الحالية تحتاج إلى رجل بقامة الباجي قائد السبسي، فهو رجل خبير ومحنك.
وهذا الأمر ليس انتقاصا من المرزوقي، ولكن يكمن ذكاء السبسي في اختياره التوقيت الصحيح للمشاركة في الانتخابات، حيث ترك للمرزوقي الفوز بالانتخابات الأولى وبالتالي تحمل تبعات فورة الثورة وأحداثها، وعندما أصبحت الظروف مواتية قرر المشاركة في الانتخابات الثانية والفوز بها».
الشاهد أنه أثناء حديث صديقي، ظهرت على شاشة التلفزيون صورة للمرشحين التونسيين، ولوهلة وجدتني أشاهد صورة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد بدلا عن المنصف المرزوقي.
وبشيء من التفكير والتمعن وجدت أن ما يحدث في تونس اليوم هو مشابه لما حدث بالأمس في الاتحاد السعودي لكرة القدم، حيث ارتبط هذا الاتحاد ولعقود طويلة بالرئيس العام لرعاية الشباب، وبعد استقالة الأمير نواف بن فيصل، وإجراء أول انتخابات لاختيار مجلس إدارة جديد له، كان لا بد وأن يصاحب العمل الذي يقوم به الرئيس الجديد الكثير من الأحداث والاعتراضات والتشكيك في قدراته على المضي قدما بالاتحاد إلى بر الأمان، عطفا على فوزه بفارق بسيط جدا عن منافسه في انتخابات الرئاسة.
الأكيد أن أحمد عيد شخصية انتحارية بقبوله رئاسة أول اتحاد كرة منتخب، بالرغم من جميع المعوقات التي كانت تحيط به، بدءا من سيطرة رؤساء أندية فاعلين ومؤثرين على المشهد الرياضي، مرورا بعدم وجود نظام أساسي للاتحاد، ولا جمعية عمومية، ناهيك عن تركيبة مجلس الإدارة الذي يفرض عليه أعضاء لا تتقاطع أفكارهم معه، وانتهاءا بسماحه للكثيرين بالتدخل في قراراته.
المفارقة أن المتابع للمشهد الرياضي العام في المملكة اليوم سيرى أن بصمات الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد أصبحت ظاهرة على كافة تفاصيل اتحاد الكرة، ومن سيدقق أكثر سيجد أنه ينتظر فراغ المنتخب من مشاركته الآسيوية ليعلن عن مرشحه الجديد لرئاسة الاتحاد، بعد أن يترجل أحمد عيد عن كرسي الرئاسة برغبته واختياره.
يبقى القول أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شخص بمواصفات محددة، كقدرته الإدارية، وملاءته المالية، وقوة شخصيته، وانسجامه مع السواد الأعظم لرؤساء الأندية، وهي عوامل لو دققنا فيها قليلا سنجد أنها تتوفر في عدد قليل جدا ممن يمتهنون العمل الرياضي.
.
فهل تصدق هذه التوقعات أم سيكون لأحمد عيد رأي آخر؟
أحمد عيد والمنصف المرزوقي ضحيتا الانتخابات الأولى
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
