تسريب المعلومات الخاصة بأصحاب السجلات التجارية في غرفة جدة واستثمار المرشحين والمرشحات لقوائم الهواتف النقالة ودعوتها للترشيح حوّلت مقر المركز الانتخابي في أرض المعارض بجدة إلى كرنفال احتفالي طيلة أيام الدورة الـ21 من انتخابات غرفة جدة.
وحتى بعد انتهاء الانتخابات، لم ينته الكرنفال بعد انتقاله من أرض المعارض إلى مجموعات «واتساب» أنشأها مرشحون لم يحالفهم الحظ في حصد أصوات ناخبين، وهو ما دفع بهم إلى إطلاق مسميات «أسطورية» على أنفسهم، والترويج لها بأقنعة مزخرفة تعكس شخصياتهم بإطار «مثالي»، دون أن يغفلوا عن تبرير خسارتهم بالتشكيك في نزاهة التصويت وإقحام «القبلية» كسبب رئيسي للفائزين بمقاعد مجلس إدارة الغرفة.
مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر وفيس بوك» امتلأت أيضاً بصفحات وحسابات لمرشحين ومرشحات، والتي حوت صوراً عديدة وشعارات «مجيدة» لاستجداء أكبر قدر ممكن من الأصوات، ومع صدور نتائج الانتخابات وخلو قائمة الفائزين من الأسماء النسائية، تعالت أصوات المدافعين عن المرأة استنكاراً، لتصبح بحد ذاتها لوحة استثنائية من لوحات الكرنفال الانتخابي.
أما بالنسبة للأجواء العامة خلال أيام الانتخابات، اصطبغت قاعة الاقتراع بصبغة قاعات الأعراس، فبعض الرجال لم ينسوا ارتداء الـ»بشوت»، بينما كانت مجموعة من النساء خلال الأيام المخصصة لتصويتهن، يتسابقن على الظهور بمظهر «الجميلات»، وسط روائح عطرية انبعثت من «مباخر» أركان المرشحين والمرشحات.
انتهاء انتخابات غرفة جدة في دورتها الأخيرة لم تنه كرنفال الخاسرين، وإنما سيستمر حتى الدورة الـ22 المقبلة، ليعود مرة أخرى إلى أرض الواقع ربما بطرق مبتكرة يأملون فيها تحقيق ما لم يحققوه من قبل، فمنهم من نصّبوا أنفسهم «عرّابين» لتلك الانتخابات، وأخريات أطلقن سهام الاتهامات على المرشحين الذكور بأنهم عرضوا عليهن شراء أصواتهن قبل أن يعرفوا أنهن مرشحات يقبعن بجوارهم في قاعة عرض برامج المرشحين.