بعد أكثر من 120 عاما على بنائه لا يزال قصر المصمك الأكثر شموخا تاريخيا في مدينة الرياض، صامدا أمام عوامل الزمن والتاريخ، بحيث تحول إلى مزار يقصده كل من يبحث عن التاريخ و عبق الماضي.
ويعد قصر المصمك من المعالم الأثرية بمدينة الرياض وهو أحد الشواهد الرئيسة للملحمة التاريخية الكبرى التي قام بها مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، وبحسب المختص في التاريخ الإسلامي الدكتور محمد الشويعر فإن القصر يقف شامخا حتى هذه الأيام وشاهدا على انطلاقة توحيد الدولة وبعدها بداية التأسيس.
ويضيف «تم بناء المصمك كما تذكر بعض الروايات التاريخية في سنة 1895م، أي ما يقارب من قرن وربع القرن على يد عبدالرحمن بن ضبعان، عندما كان أميرا على الرياض من قبل محمد آل رشيد».
ويقع المصمك الآن في وسط المدينة، وتحديدا في حي الديرة، وهو في جهة الركن الشمالي الشرقي لمدينة الرياض القديمة، ويوجد به فناء كبير تحيط به غرف كثيرة متلاصقة بعضها ببعض، ويوجد به ثلاث وحدات سكنية واحدة يقيم فيها الحاكم أو الأمير والثانية تكون مخزنا لبيت المال، والثالثة للضيوف، كما يضم المصمك مسجدا عند مدخله وبئر ماء تكفي حاجة الموجودين فيه.
ويذكر الدكتور الشويعر «إن المصمك تميز بوجود أربعة أبراج في أركانه يبلغ ارتفاع الواحد منها حو الي 18 مترا تستخدم للمراقبة أو الدفاع عن المصمك في حالة وجود هجوم عليه، وقد شهد انطلاقة التأسيس سنة 1319 هحرية ودارت المعركة الشهيرة بين الملك عبدالعزيز ورجاله وبين والي ابن رشيد، عجلان، عند بوابة المصمك انتهت هذه المعركة باسترداد مدينة الرياض ومقتل عجلان وبعض من رجاله، حيث أذن المؤذن بأن الملك لله ثم لعبدالعزيز، وما زال باب المصمك القديم شاهدا على تلك الملحمة وتوجد به آثار أسنة الرماح باقية حتى الآن.
وبعد سنة 1319 هجرية تحول المصمك لمستودع للذخيرة، وكذلك استخدم كسجن في بعض الأحيان، أما اليوم فقد تم تحويل المصمك إلى متحف يروي قصة الملحمة والبطولة التي قام بها المؤسس، رحمه الله.
وهو مزار لكثير من محبي التاريخ والآثار، وهو مفتوح للجميع وفي أيام الأسبوع كافة، وينصح الدكتور محمد الشويعر كل رب أسرة، سواء كان داخل الرياض أو من يأتي للرياض، بأن يقوم بزيارة للمصمك ليتعرف أبناؤه على تاريخ الأجداد ويشعروا بعبق الماضي.