أكد المسرحي فهد ردة الحارثي أن التجربة الأولى للأديب أحمد السباعي في المسرح المحلي كانت ستنجح لولا أنها انبثقت من مكة، ولقيت معارضة شديدة من بعض الرافضين لهذه الخطوة، مراهنا على نجاحها لو ظهرت في مدينة أخرى على حد وصفه.
جاء ذلك في ندوة ثقافية عن «المسرح السعودي وتأثير المسرح العالمي عليه» والتي أقامها أدبي مكة أمس الأول وشارك فيها بالإضافة إلى الحارثي كل من الدكتورة نورة السفياني والدكتورة إنعام مجلد.
واستعرض الحارثي نشأة المسرح المحلي مرورا بتأسيس جمعيات الثقافة والفنون وانتهاء بإنشاء جمعية المسرحيين السعوديين أخيرا، واصفا المسرح بأنه كائن فيزيائي يتفاعل مع كافة اتجاهات الحياة الاجتماعية، مع أنه ظل لعقود أسيرا للشكل التقليدي، ولم يتأثر بالمسرح العالمي إلا متأخرا.
فيما ذكرت الدكتورة نورة السفياني أن الكلاسيكية في المسرح السعودي بدأت باستثمار التاريخ الإسلامي، وكانت هناك أسماء رائدة في مصر ولبنان ومع ذلك لم تبدأ بالترجمة بل كانت جل محاولاتها أصيلة، وعلى الرغم من وجود مسرحيات مقتبسة في المسرح السعودي لنصوص طاغور وسارتر، إلا أن البناء الكلاسيكي استمد من النسيج الاجتماعي العربي لأن العرب تميل للغنائية والخطابية، وأضافت، أعتقد أن الكلاسيكية ستلفظ أنفاسها الأخيرة وسيدخل المسرح في مرحلة التجريب.
وعن تأثر المسرح السعودي بالعالمي رأت الدكتورة إنعام مجلد أنه تأثر واضح لا سيما مسرح شكسبير، حتى إن بعض الأعمال المحلية تستحضر عناوين أسماء عروض عالمية، وأضافت لعل مسرحية (هاملت اخرج من رأسي) تعتبر نموذجا حيا يحمل سمات المسرح الغربي، والذي يحكي صراع المتناقضات لدى الإنسان ويعزز فكرة أن في داخل كل واحد منا هاملت، يظل متسائلا: أكون أولا أكون؟ومن ضمن سمات التأثر بالمسرح العالمي ظهور منهج أرسطو في المسرح طاغيا والذي يستثير عواطف الجمهور، وهو ما يسمى بالمسرح الملحمي.

نقاشات

من خلال المداخلات أشاد الدكتور عبدالعزيز الطلحي بنصوص الحارثي واصفا إياها بالعميقة والمؤسسة لمسرح حقيقي، فيما أكد سلمان السلمي أن المسرح السعودي لم يتقدم مقارنة بالمسرح العربي وتساءل عن خصوصية المجتمع التي يظنها عائقا في تقدمه، وألمحت الدكتورة أمل القثامية إلى دخول الألعاب الشعبية والرقص كمكون رئيس في المسرح الكلاسيكي، أما الشاعر محسن أبوعقال فقد برر تقدم الكويت مسرحيا في حقبة ماضية بوجود الدعم والفضاء الحر.