عندما يأتي الوقت لكتابة تاريخ تدخل أمريكا غير السعيد في الصراع الأفغاني، فإن مذكرات وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس التي قيم فيها بشكل نقدي تعاطي الرئيس باراك أوباما الذي افتقر إلى الكفاءة مع الحرب، ستكون قراءة مطلوبة وضرورية، كوزير سابق للدفاع في الولايات المتحدة في إدارة كل من الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما، وبصفته مديرا سابقا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، كان روبرت جيتس دائما في قلب صناعة السياسة الأمريكية المتعلقة بالقضايا الأمنية على مدى عقود من الزمن. التصريحات اللاذعة التي يقدمها جيتس في كتاب مذكراته «واجب: مذكرات وزير في الحرب»، حول طريقة تعاطي أوباما مع الصراع، لن يكون البيت الأبيض مرتاحا لقراءتها.

روبرت جيتس يقول إنه على الرغم من كون الرئيس باراك أوباما شخصيا أعطى الضوء الأخضر لزيادة عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان لمحاربة حركة طالبان في أواخر 2009، فإن قلبه لم يكن في أي وقت مركزا على المهمة وأنه، منذ اللحظة التي دخل فيها إلى البيت الأبيض، كان اهتمامه منصبا على استراتيجية تسمح بالانسحاب السريع من أفغانستان أكثر منه على الاهتمام بالانتصار في الحرب وهزيمة طالبان وتحقيق الاستقرار للبلد الذي مزقته الحرب على مدى سنوات طويلة.

يقول وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس في كتابه إن تركيز الرئيس كان بالدرجة الأولى على الطريقة المثلى والسريعة للخروج من أفغانستان، وأنه كان كثير الشكوك، حتى لو لم يكن مقتنعا تماما، بأن مخططات كبار ضباط الجيش الأمريكي ستنتهي إلى الفشل. لذلك لا عجب في أن الرئيس أوباما أجبر اثنين من كبار جنرالاته في أفغانستان – الجنرال دافيد بترايوس والجنرال ستانلي ماكريستال– على الاستقالة من منصبيهما وترك عملهما بشكل شبه مفاجئ.

في الواقع، إذا كان هناك أي لوم يمكن أن يلقيه المرء على الوضع السيئ الذي وصلت إليه مهمة الجيش الأمريكي في أفغانستان منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض، فإن اللوم يقع تماما وبشكل كامل على المكتب البيضاوي. وكما يقول روبرت جيتس في مذكراته، إن الرئيس الأمريكي والقائد العام للقوات المسلحة «لا يثق باستراتيجيته التي وضعها بنفسه ولا يعتبر أن الحرب حربه». هذا ينسف تماما مصطلح «حرب أوباما» الذي كانت بعض وسائل الإعلام الأمريكية تصف به الحرب في أفغانستان.

منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها الرئيس باراك أوباما خلال خطابه في أكاديمية ويست بوينت العسكرية في أواخر 2009، في نفس الوقت الذي أعلن فيه عن زيادة عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان، أن القوات الأمريكية سوف تنهي عملياتها القتالية في أفغانستان بنهاية 2014، فإن المهمة العسكرية لتلك القوات تعتبر ميتة.

لقد كان الهدف الرئيس من زيادة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان إجبار حركة طالبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بقوة السلاح. ولكن في اللحظة التي كشف فيها أوباما أن قلبه لم يكن مع الحملة العسكرية من خلال تحديد تاريخ مؤكد لإنهاء الأعمال القتالية، لاحظ قادة حركة طالبان أنه لم يكن جادا في تحقيق الانتصار في تلك الحرب. ولذلك كان من الطبيعي ألا تظهر حركة طالبان أي اهتمام حقيقي في دخول المفاوضات في الوقت الذي كانت فيه القوات الأجنبية، كما حدث كثيرا في تاريخ هذا البلد الطويل والغارق في ظلام دامس، أكثر اهتماما بالرحيل عن البلد من تحقيق انتصار في الحرب.

ومع ذلك لا يزال البيت الأبيض يريدنا أن نصدق، كما قال رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون بشكل سخيف قبل عيد الميلاد، أن «المهمة تمت» بنجاح بالنسبة للصراع في أفغانستان. لكن تقديرات الاستخبارات الوطنية التي تم جمعها من أبرز وكالات الاستخبارات الأمريكية في نهاية العام الماضي ترسم صورة مختلفة تماما، صورة تقوم حركة طالبان وفقا لها بالاستيلاء والسيطرة على معظم المناطق التي ستقوم القوات الأمريكية بالانسحاب منها وإخلائها في وقت لاحق من هذا العام، الأمر الذي يعني أن كل التضحيات التي قدمها آلاف الجنود الأمريكيين والبريطانيين وآخرون من دول حلف الناتو الذين قتلوا أو عانوا من إصابات خطيرة خلال العقد الماضي ستذهب هباء وبلا فائدة.

بالتأكيد، إذا أثبتت الأيام المقبلة صحة التوقع حول عودة سيطرة طالبان على أجزاء كبيرة من الأراضي الأفغانية، فإن إرث أوباما في طريقة التعاطي مع الصراع في أفغانستان لن يكون إرثا يمكن الاعتزاز به.