أوضاع الموظفين والترقيات مسألة مؤرقة يعاني منها معظم من هم في المراتب ما دون العاشرة تحديدا وهم الكثرة الكاثرة من موظفي الخدمة المدنية.. ومن العاشرة فما فوق هناك معاناة لكنها أقل وطأة من أصحاب المراتب الدنيا.. والتجميد ليس فقط البقاء في المرتبة لأكثر من ستة وثمانية وربما عشرة أعوام، على الرغم من أنها مسألة محبطة، ولكن توقف العلاوة السنوية هي شيء بالغ الأهمية للموظف خاصة الصغير.. صديقي المحامي العتيد يعتقد أن الحل بسيط ويتمثل في أن المرتبة ترقي نفسها أوتوماتيكيا دونما انتظار المئات من مستحقي الترقية في سجلات الخدمة المدنية.. أيضا المعلمون والمعلمات يعانون بشكل أو بآخر وإن كانوا أقل من موظفي الخدمة المدنية في المعاناة على الأقل ماديا.. حقيقة مسألة الخمسة سنوات قد تكون علاجا مسكنا للألم لكنها لا تحل المسألة من جذورها.. تصور موظفا وصل للحد الذي لا يستحق فيه علاوة سنوية وعليه التزامات عائلية تتزايد، وتضخم ما بعده، وتريد منه أن يخلص في العمل، وينضبط على أكمل وجه!! صديقي يكيكي يبدو أنني أقنعته هذه المرة ولذلك اقترح علي فكرة شيطانية وأخالني أوافقه عليها، وتتمثل في نسف نظام الخدمة المدنية برمته، فهو لم يعد يواكب نمو النظام الاجتماعي السياسي/الاقتصادي، وعلينا أن نتوقع أيضا الآلاف من طالبي الوظائف في السنوات القليلة القادمة وخاصة أن لديك فقط مبتعثين ومبتعثات يتجاوزون الـ 170 ألفا، هذا غير من تخرج من سنوات، وبعضهم حتي اليوم بلا وظيفة، وربما مسجل في حافز!! أنا متأكد أنها مسؤولية مجلس الشورى والحكومة للعمل على التشريع لنظام خدمة مدنية يواكب الطفرة البشرية ويتماشى واحتياجات المواطن الحياتية.. ولا نتوقع من وزارة الخدمة المدنية أن تتكرم علينا وتطالب بتحديث نظام الخدمة المعمول به حاليا!! سنراوح بين حلول مؤقتة ولجان لا تعيش الواقع الحقيقي للبلد، وربما لا تعرف معنى نمو سكاني وطموحات مشروعة للمواطن ضرورية جدا لاستقرار البلد وتحويله من الاستهلاك للإنتاج.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.