أنوي (بعون الله) بهذه الزاوية المختزلة، التطرق لمواضيع اقتصادية وفي الشأن العام. أبدأها بهاجس مجتمعنا اليوم ، وهو قرار اختيار خادم الحرمين الشريفين (أمد الله في عمره) صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد... وماذا يعنينا اقتصادياً من القرار؟!.
مناقشة هي شرح لعلاقة الاستقرار باستمرار النمو الاقتصادي وتحقيق الرفاه. إنها حالة من قوة الاستقرار ننعم بها توطد فكر مواكبة الأحداث والمتغيرات المعاصرة بديناميكية واعية. ولأن الشيء قد لا يُعرف إلا بضده، لنتصور تأثر الاقتصاد بعدم الاستقرار السياسي؟!. وقوة الاقتصاد من قوة الاستقرار، والعكس. والاستقرار مثل الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى. فعندما تهتز ثقة المستثمر (المحلي والأجنبي) في الاستقرار، تهرب رؤوس الأموال ويخبو الأمل في نمو الاقتصاد، ويتغير حال خطط الاستثمار ومشاريع الصناعة والتجارة في أذهان المخططين ودور الخبرة من طويلة ومتوسطة الأجل إلى خطط قصيرة وموقتة لتتبدل أولويات المجتمع. ويسعى المواطن لتوفير حاجاته الأساسية ورجل الأعمال إلى الكسب السريع، وكل ذلك بنظرة ومعايير ومبادئ تختلف عن حالة الاستقرار!. وبالمقابل، يمكن القول إنه لا استقرار سياسياً بالتزامن مع مشاكل اقتصادية تمس المواطن في حياته اليومية كالفقر والبطالة وانحسار الفرص الوظيفية وتفشي الطبقية والفساد المالي وضعف البنية التحتية كخدمات الماء والكهرباء والصرف والاتصالات والنقل العام.
وفي مصر اليوم يُجمع الخبراء والمحللون على حقيقة أن الوضع الاقتصادي لن يتحسن إلا بعودة الاستقرار السياسي. فقطاع السياحة الذي كان يُشكل المصدر الرئيسي لمصر وهو اليوم في حالة شلل تام!. وخسرت معه البورصات المصرية وانخفض سعر العملة مقابل العملات الأخرى وتآكلت احتياطيات الدولة وصفيت العديد من الشركات وبعضها عدل عن دفع المرتبات إلى الربع. وما نتج عنه من بطالة واختلال أمن وفساد إداري ومالي في مختلف الدوائر. والمواطن العادي أكثر من يدفع الثمن.