كان القلم يتربع وحيدا على عرش الكتابة، حتى وصلنا لزمن نازعته «لوحة المفاتيح»، رغم ما تؤكده بعض الدراسات أن القلم في التعليم أكثر جدوى، وأنه يساعد على التذكر والتركيز بشكل أكبر، فهل اختلفت نوعية الكتابة وتأثرت كما تأثر التطور المعرفي، وماذا عن الأدباء وكتاباتهم، وتركيزهم سواء استخدموا القلم أو لوحة المفاتيح؟تؤكد الكاتبة لمياء باعشن، أنها تفضل الكتابة بواسطة لوحة المفاتيح، التي تعدها أكثر فاعلية في مجاراة الفكرة قبل أن تتشتت، خصوصا في الكتابات الخاصة بالدراسات التي تحتاج لعمق.
يذكر أن دراسات بينت أن الكتابة بالقلم تستدعي أكبر قدر من «قدرة العقل»، الذي يحتاج للتركيز خاصة مع حركة اليد أثناء الكتابة على الورقة، ويتذكر شكل الحروف فتكتب بشكل صحيح، والأهم بأنه يتذكر شكل الكلمات كاملة فيكتبها بعكس الكتابة باستخدام الضغط على لوحة المفاتيح، فإن العقل لا يتذكر طريقة الكتابة، وهناك مصححات تلقائية للتعامل مع الأخطاء الإملائية، فيما يكون النظر مسلطا على الشاشة، وليس على اليدين اللتين تكتبان، وذلك يحدث فجوة بين الأعضاء التي تشترك في الكتابة، وتتميز الكتابة على لوحة المفاتيح بأنها الأسرع، وأنها تتناسق مع الحياة العصرية السريعة، وقد يبني الجيل الجديد علاقته بلوحة المفاتيح بشكل مثالي.
من جانبه، يتحدث الروائي عبده خال بحنين عن صديقه القلم، مشيرا إلى الوحشة التي انتابته بعد انتقاله للكتابة بالكمبيوتر، متذكرا أن آخر عهده بالقلم كان في رواية «الموت يمر من هنا»، مؤكدا أن ألفة نشأت بينه وبين الحروف المتناثرة على لوحة المفاتيح، سهلت عليه الكثير من المشاق في بناء الشخصيات والعودة لأحداث سابقة.