مساءات لا أنساها.. ظلّت عالقة بهذا الراس «المِدوان»، الذي لفّ ودار، ولا أدري على التحقيق هل اتّكأ على جنبه اليمين أو الشمال.. أنت يا سيّدي لا تستطيع أن تختار دائمًا الجنب الذي تتكئ عليه..
اسكت بالله عليك يا صديقي «المناكف» ولا تتذاكى عليّ، فأنا في كثير من الأحيان أغلب من «عادل إمام» في «شاهد ما شافش حاجة»، وإن كنت قد شفت كل حاجة!
إنني أحترم هذا الجوهر النفيس الذي يسكن القفص الصدري.. أدلعه كما «يُهشّك» الخضري المصري الطماطم ويقول لها «مجنونة يا قوطة».
أحب لون القوطة في دمي وفي الورد الممنوع يومًا في السنة.. وأكتفي في ذلك اليوم بتدليل الخضروات والبقول، كأن أقول مثلًا «القرع لمّا استوى قال للخيار يا لوبيا»!
من فضلك لا تتسرّع وتُصدِر حكما، فإن بين الكلام الفاضي والمليان شيئا اسمه الزمن والمناسبة والحالة.. ثم إنّك لو «حبّكتها أوي» فستصبح مثل «الكولونيل الذي لم يجد من يكاتبه» وتبقى وحدك لا تجد من يرد عليك الصوت!
اسمع الناس ليسمعوك.. فقد كان أهلنا «أهل الذوق»، يطربون للمُغنّي الذي يعجبهم صوته حتى لو قال «فول على ترمس».. اليوم يسمع محمد عبده السواد الأعظم من الناس، لأنه قبل كل شيء وبعد كل شيء تاريخ فني يمشي على الأرض..
أغار من هذا الـ»محمد عبده» في مناسبة الاجتماعية ألتقيه فيها -فرح أو ترح- حينها ينفض الناس من حولي ويختفي هو بين الرؤوس و»الفلاشات».. ومع أنه لا ينكر الوراقين أمثالي فإنه لن يجرؤ أن يقول لي مثلًا «غنيلي يا يحيى»!
....
علّمَني الحزن كيف أستطعم الفرح.. غادر يا صاحبي منطقة الكآبة ولا تحبِّكها:
«نخاف من إيه والدنيا تحاسبنا على الثانية؟.. بتاخذ مننا الأشواق وتعطينا حياة ثانية»!