لربما أحد العناوين التي من الممكن إطلاقها على رحلة الحج هي رحلة التجرد. فكم من الأشياء والأفعال يتجرد منها الإنسان ليصير حاجا.
ها هي الأماكن التي يسير إليها وفيها الحجيج مجردة من كل شيء. ها هو الحج الأكبر وموقف عرفة الذي دونه، لا يكون الحج مجرداً.
مجرد تماما من كل أنواع الرفاهية. مجرد إلا من خيام يتجاور داخلها الحجاج بكثافة داعين أو مكبرين.
مجردة إلا من جموع الحجاج الصاعدين والمتسلقين بجبل الرحمة ملبين، وكأنهم عهن منفوش.
إن التجرد في هذا الموقف هو تجرد من العوالق، من الدنيا، من الهموم. تجرد من ذات الإنسان إلى جوار الله.

تصوير: عبدالمحسن دومان