بعد أن كان يعتلي أوجه النساء، ويغطي تفاصيل الوجه عدا المقل، اختفى وبات تراثا منسيا، إنه الملثم، الذي غيبته صرعات الموضة وهوس البحث عن البديل الجديد.
لم يكن الملثم إبان فترة عزه وتسيده لأجل الزينة أو التباهي، بل كان رمزا للمرأة القوية في عصر بائد، وكان سمة بدوية تميزت بها نسوة البدو، فكان بمثابة الخمار الذي يحمل وراءه جمال المرأة البدوية وحسنها.
كانت النسوة يصنعن الملثم من خيوط طويلة نادرة مصدرها أصواف الأنعام، ويزين أسفله بقطع فضية، فكان حينها رمزا للغنى ووفرة المال لدى من تقتنيه، وبالنسبة للشعراء حينها مصدر إلهام ومحطة غزل، إذ كانوا يبحثون شعرا عما تخفيه الملاثم، فأطلقوا العنان لخيالهم، حتى إن المتنبي قال عنه في قصيدته (بقائي شاء ليس هم ارتحالا): «لبسن الوشي لا متجملات ولكن كي يصن به الجمالا».
الملثم الذي كان ميلاده في الجزيرة العربية، كان بمثابة حجر عثرة أمام الرجل قبل الزواج وبعده، إذ كان يخفي خلفه ملامح تلك الأنثى في وقت كانت الزوجة لا تكشف عن ملامحها حتى أمام زوجها.
يقول أحدهم عن الملثم «لم يكن مرضيا عنه لأنه كان يخفي وجه المرأة حتى عن أقرب الرجال لها»، ويضيف «تمنيت عندما عرفت الكاميرا أنها وجدت في زمن الملثم لألتقط له صورة من الواقع، ليس حبا فيه ولكن لأنه كان يحفز الرجال على التخيل ويمد في أفق تفكيرهم».