المصالح الاستراتيجية الأمريكية ستتأثر كثيرا بنتائج الانتخابات الرئاسية في أفغانستان. مع اقتراب التصويت على الرئيس الذي سيحل محل الرئيس الحالي حامد كرزاي، بالإضافة إلى الانتخابات على المجالس الإقليمية، آن الأوان لوضع توقعات منطقية والتأكد أن أعمالنا تتوافق مع مصالحنا. الدبلوماسية الصبورة والمبنية على المعرفة من قبل الولايات المتحدة ستساعد على ضمان أن المكاسب الهامة التي تم تحقيقها خلال العقد الماضي، بتكاليف كبيرة، لن تضيع بسبب التسرع. بغض النظر عن الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي أو الهيئات الانتخابية التي تتحسن في أفغانستان، فإن الانتخابات التي ستجري في 5 أبريل ستكون فاسدة، مليئة بالتزوير ومشوبة بأعمال العنف. مسؤولو الانتخابات والمراقبون سوف يتم استهدافهم. وبشكل متناقض، فإن هذا سوف يعكس نجاح لانتخابات الأربعة السابقة في أفغانستان: صانعو القرار السياسي المحليون وحركة طالبان منخرطون إلى درجة كبيرة في النظام الانتخابي والموارد التي يولدها هذا النظام لدرجة أنهم يستخدمون كلاً من الأساليب الشرعية وغير الشرعية للفوز في الانتخابات أو تعطيلها. في هذه المرحلة، تحتاج الولايات المتحدة إلى فهم أن المهم أكثر من أي شيء آخر بالنسبة لها في الانتخابات القادمة هو استقرار أفغانستان على المدى البعيد. أفضل طريقة لتحقيق هذا هو في انتقال سلمي للسلطة إلى رئيس جديد يملك شرعية وقوة يعترف بها الأفغان بشكل عام. الديمقراطية هامة بالطبع، وبالتأكيد فإن إهمالها سوف يقوض الاستقرار، لكن الأولوية يجب أن لا تكون التركيز على إجراء انتخابات كاملة بلا أخطاء. الأفغان سيتقبلون على الأغلب أنواع عدة من المخالفات الإجرائية والتزوير على مستويات صغيرة. انتشار أعمال العنف واهتزاز التوازن السياسي يمكن حدوثهما فقط إذا رأى الأفغان أن هذا الاستغلال سيدفع بقوة وبشكل مكشوف إلى السلطة مرشحا لا يتمتع بشعبية واسعة. عوضا عن ذلك، يستعد الأفغان بشكل أساسي، من خلال انتخابات وطنية وإقليمية، للتفاوض على السلطة السياسية على المدى القريب والبعيد. هذا هو التحدي الذي يجب أن يركز عليه المجتمع الدولي. انتقال السلطة الذي يبدأ بهذه الانتخابات سيستغرق على الأرجح أشهرا. سيكون هناك حاجة للوقت لحل مشكلات عد الأصوات التي قد يتم الاختلاف عليها. الرئيس كرزاي يحتاج إلى خروج مشرف، لكنه يجب أن يخرج. سيتم تعيين وزراء ومحافظين جدد. صانعو القرار السياسي يعملون للتصويت لإعادة التأكيد على سلطاتهم المحلية. حتى الجماعات الشبابية التي يبدو أنها ديمقراطية تشارك في اختيارها النخبة السياسية لمقايضة الأصوات مقابل النفوذ. الولايات المتحدة واللاعبون الدوليون الآخرون بحاجة لصياغة ردهم الأولي بعناية خلال الأيام التي تلي الانتخابات. على سبيل المثال، الإقبال على الانتخابات على الأرجح لن يكون مؤشرا على الآثار على المدى الطويل لهذه الانتخابات. في نظام يعتمد على الشرف، الاتهامات بالتزوير تعتبر هجوما على هيبة الشخص وليس فقط على سياسته، مما سيقود إلى اتهامات أكثر. هذه التقارير ليست بأهمية قرار الزعماء استخدام هذه الشكاوى كأدوات سياسية في محاولة لإلغاء الانتخابات. كيفية رد المجتمع الدولي على مثل هذه الاتهامات أمر مهم. الرد الأمريكي الأولي يجب أن يكون مركزا على الحفاظ على الهدوء أكثر منه على تقييم مدى حرية الانتخابات؛ يجب أن تترك الولايات المتحدة المجال لهيمنة ردود الفعل الأفغانية. جميع الخطوات السياسية التي ستأتي بعد انتخابات يوم السبت المقبل يجب أن تكون موجهة من قبل الأفغان، لكن هذا لا يتناقض مع الحاجة لدور دبلوماسي أمريكي قوي في الحفاظ على السلام. الناخبون والزعماء الأفغان لا يزالون يهتمون كثيرا بأن يبدو نظامهم السياسي ديمقراطيا للمراقبين الخارجيين، وهم مهتمون بانتخاب قائد يتعامل معه المجتمع الدولي. الكثيرون سوف يسعون لمعرفة الشخص الذي تدعمه الولايات المتحدة؛ ومع أن إدارة أوباما يجب أن تبقى حيادية، علينا أن لا نتوقع أن الأفغان سيصدقون حيادنا. سيكون من الحكمة أن تستعد واشنطن للعب دور الحكم الهادئ والوسيط المحتمل في المفاوضات حول التزوير التي ستظهر على الأرجح. يحتاج الأمر إلى أجيال حتى تتجذر الديمقراطية في أفغانستان. لكن حقيقة أن هذه الانتخابات يتم إجراؤها تعكس الطريقة التي بدأت من خلالها الممارسات الديمقراطية تصبح جزءا من النظام السياسي الأفغاني. الولايات المتحدة يجب أن تستمر في إعلان دعمها لانتخابات شفافة، لكن عدم حدوث انتخابات حرة وعادلة يجب أن لا يتفوق على الهدف الأمريكي الرئيسي لانتقال سلمي للسلطة. بدون هذا الانتقال السلمي هناك أمل قليل لمستقبل الديمقراطية الأفغانية في جميع الأحوال.
* واشنطن بوست