أستغرب وبشدة من بعض الفتيات في الأسواق ممن يضعن العطور الفواحة٬ من أجل ماذا؟
وما المغزى وما الفائدة من هذا؟ صدقا لم أجد له سوى تفسير واحد وهو غياب الرقابة الأهلية والسير مع دوامة موضة السوء.
الموضوع ليس سهلا كما تعتقدين، بل هو ظاهرة خطيرة وخطيرة جدا.
إليك ما قاله الرسول المصطفى، صلى الله عليه وسلم، بشأن هذه الظاهرة:
(أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم لِيجدوا ريحها فهي زانية).
وقال، صلى الله عليه وسلم: (المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية).
وقال، صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ِليوجد ريحها لم يقبل منها صلاة حتى تغتسل اغتسالها من الجنابة).
وقال، صلى الله عليه وسلم: (إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا).
وقال، صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العِشاء الآخرة).
وقال، صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات).
فوصف النبي، صلى الله عليه وسلم، للنساء المتعطرات بالزنا٬ لأن خروجهن متعطرات مدعاة لفتنة الرجال بهن٬ وتحريك لشهواتهم تجاههن٬ وهي أولى خطوات المفسدة.
بل هي تحملهم على النظر إليها٬ ومن تعمدت ذلك وجعلت الرجال ينظرون إليها٬ فقد أعانتهم على الشر ودعتهم إليه، فهي آثمة بذلك.
وبعض النساء يضعن العطر بقصد الفتنة والإغراء، لِيجد الناس ريحهن٬ فهذا مذموم لا شك فيه كما أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم.
فوضع المرأة للعطر يكون للزوج٬ وللمحارم عند من أمن الفتنة، وكذلك بين النساء، أو في بيتها.
إذن: لا يجوز للمرأة، إن خرجت إلى العمل أو السوق أو المسجد أو غيرها٬ أن تتطيب ببخور أو عطر أو غير ذلك.
وكل الأدلة والأحاديث الدالة عن النبي، صلى الله عليه وسلم٬ تشير إلى أن المرأة التي تخرج متطيبة أو متعطرة٬ لا تقبل لها صلاة حتى تغتسل.
وقد قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:
مما ينبغي أن يلازم المرأة حال خروجها من المنزل، ما ذكره أهل العلم في شروط خروجها إلى الصلاة في المساجد، ومنه: ألا تكون متطيبة٬ ولا متزينة٬ ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا ممن يفتتن بها، وألا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها.
فإن وُجد شيء مما ذكر أو نحوه مما لم يذكر من المحظورات٬ حرُم عليها الخروج حتى لو كان إلى بيت من بيوت الله.
وقد ذكر أهل العلم أن محظورات تطيب المرأة ثلاثة:
أولها: حضور صلاة الجماعة في المسجد وهي متطيبة.
ثانيها: خروجها من بيتها يفوح منها رائحة العطر.
ثالثها: التبرج وقصد استدعاء شهوة الرجال.
وبإجماع أهل العلم٬ حث ديننا الحنيف على أن المرأة المسلمة لا بد أن تنظر بعين البصيرة إلى أن التطيب إذا كان محرما على مريدة المسجد٬ فكيف حكمه لمن تريد مجامع الرجال كالأسواق والمحلات التجارية ونحو ذلك؟
إليكم هذه المناصحة الرائعة:
حدث موقف للصحابي الجليل أبي هريرة، رضي الله عنه، مع امرأة متطيبة، فقد أخرج النسائي والبيهقي في سننهما بإسناد صحيح عن عبدالرحمن بن الحارث عن أبي عبيد عن جده، قال: خرجت مع أبي هريرة من المسجد ضحىً، فلقيتنا امرأة بها من العطر لم أجد بأنفي مثله قط، فقال أبو هريرة: عليكِ السلام، فقالت: وعليك، فقال لها: أين تريدين؟ قالت: المسجد، قال: ولأي شيء تطيبت بهذا الطيب؟ قالت: للمسجد، فقال: آلله؟ قالت: آلله، قال: آلله؟ قالت: آلله، قال إن حبي أبا القاسم أخبرني أنه لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت بطيب لغير زوجها، حتى تغتسل منه غسل الجنابة، فاذهبي فاغتسلي ثم ارجعي فصلي.
وقد ورد عن يحيى بن جعدة: أن امرأة خرجت في عهد عمر بن الخطاب متطيبة٬ فوجد ريحها فعلاها بالدرة٬ ثم قال: تخرجن متطيبات فيجد الرجال ريحكن٬ وإنما قلوب الرجال عند أنوفهم٬ اخرجن تفلات، أي غير متطيبات أو متعطرات.
ومن هنا نستنتج أن:
الإسلام لا ينهى المرأة أن تتطيب أو تمنع نفسها من الزينة، ولكن ينظر إلى مفاسد الأمور، فإن كانت المرأة ستتطيب ويترتب على ذلك فتنة، فتُمنع من التطيب، لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
ولا ينكر أحد أن التعطر نوع من أنواع النظافة التي ترتاح إليها النفوس، وكل ما تقبله النفوس هو من الفطرة النقية، عندما لا ((يتصادم مع الشرع)).
وقفة:
المرأة في القمة٬ بطبيعتها وجمال أخلاقها ودينها وعفتها وحيائها وخجلها٬ لا ((بعطورها)).
فمن كانت ترضي الله سبحانه وتعالى، وأدت واجبها، فهي قمة في كل شيء٬ وكل هذه الأمور إنما هي دخيلة علينا.
إضاءة :
اقطفن لأنفسكن ثمرة تقوي علاقتكن بخالقكن٬ ووردة تفوح مسكا بدينكن٬ وعشقا يزيد حبكن لنبيكن.
وبفطنة عقلكن اخترن لحياتكن طريقا ينير لكن الدرب.
وباحترامكن لأنفسكن حاولن أن تبتعدن عما يغضب الرب.
((فالدنيا لا تساوي شيئا حينما تندرجن تحت سقف الرذيلة والعياذ بالله)).
لذلك قال الله لأمهات المؤمنين:
«وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
وأخيرا:
من باب الغيرة أقول لكن:
إلى ((سلة المهملات)) كل عطر يقود إلى ما وصف به النبي، صلى الله عليه وسلم، صاحبته بأنها زانية.
جمالك في دينك.. لا بعطرك الفواح
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
