منذ متى لم يعد يتناهى إلى سمعي أصوات عراك قطط الحي؟ بكل صراحة لا أدري! ولكنني انتبهت ذات يوم على صوت مواء أليم يقطع نياط القلب لقط وحيد وكأنه يشتكي لأهل الحي! فتساءلت بيني وبين نفسي: أين ذهبت قطط الحي يا ترى؟
ربما لم أطرح هذا السؤال على أحد لكي أنتظر منه الإجابة، ولكنني في الوقت نفسه لم أهتم بهذا الأمر كثيراً وتناسيته تماماً، حتى عاد إلى ذهني هذا السؤال بكل قوة، حاملاً معه كل معاني الاشمئزاز والتقزز، وذلك بعد أن رأيت مقطعاً لسيارة نقل صغيرة قد احتجزتها البلدية وهي مملوءة بمجموعة كبيرة من القطط، فيما المصور يسرد على أسماعنا بأن هذه القطط كانت ذاهبة إلى أحد المطاعم لكي تكون وجبة دسمة لرواد ذلك المطعم، عندها وجدت إجابة لسؤالي الذي قد تناسيته عمداً وعرفت حينها أن ذهبت قطط الحي. وبكل تأكيد فإن هذا المشهد لا يمثل لنا إلا رأس جبل الجليد، مما يمارس داخل المطاعم في مدننا وقرانا، أما تلك التي تقع على الطرق السريعة فلها شأن آخر فيما يخص الوجبات وتحتاج إلى تحقيق صحفي موسع وليس إلى مقالة قصيرة. لقد أصبح هذا العبث وهذا الاستهتار بأرواح البشر هو ديدن الكثير من المطاعم في كل زوايا وطننا الغالي، ولا يكاد يمر يوم إلا ونسمع ونشاهد حكايات متعددة عن هذه الممارسات المقززة والتي تتنوع بين تقديم الطبق تارة ببعض لحوم الحمير، وتارة أخرى بتقديم اللحوم الميتة ولحوم القطط في استهتار صارخ بكل القيم الصحية والأخلاقية والبيئية. وإن مما يثير الاستغراب هو ذلك العدد المتزايد والانتشار الكثيف للمطاعم في شوارع المدن وداخل الأحياء، حتى لقد أصبحت مسميات المطاعم معالم يستدل بها القريب والبعيد، وسيزول استغرابك إذا عرفت أن اللحم يعد من الأصناف الموجودة باستمرار في هذه المطاعم صغيرها وكبيرها رغم غلاء أسعار اللحوم، وفي هذا ما يلفت الانتباه إلى أن لهذه المطاعم حيلا متعددة وممارسات غير مشروعة في سبيل الحصول على اللحوم من أي مكان وبأي طريقة كانت، مما أدى إلى زيادة حالات التسمم بين المواطنين يوماً بعد يوم.
ومع ازدياد هذه التصرفات المستهجنة من قبل المطاعموإصرار العاملين فيها على تكرار هذه الممارسات مرة بعد أخرى، فإن الذي يبدو أن الغرامة المالية وإغلاق المحلات لم تعد تجدي نفعاً مع هؤلاء المستهترين بصحة الإنسان، وأصبح من الواجب أن تتم إحالة من تثبت إدانتهم بهذه الممارسات إلى المحاكم الشرعية لإقامة الحد التعزيري عليهم، والذي أعتقد بأنه سيكون رادعاً لمثل هؤلاء ولغيرهم من العابثين بصحة المواطنين.