كشفت الانتخابات البلدية في كل من تركيا وفرنسا عن أبعاد مهمة في لعبة الانتخابات الديموقراطية. فقد ألمحت المؤشرات واستطلاعات الرأي المسبقة عن فوز إردوغان وحزبه العدالة والتنمية في تركيا، وفشل فرانسوا هولاند وحزبه التحالف الاشتراكي في فرنسا.
المعيار الأساسي في تقييم تلك الاستطلاعات كان العامل الاقتصادي الذي حسم النتيجة لإردوغان وأسقط هولاند بأسوأ نتيجة لحزبه منذ وصوله إلى الحكم في مايو 2012. شعبية إردوغان نبعت من حرصه على تلمس احتياجات المواطن منذ كان رئيسا لبلدية أنقرة، وقبل الدخول في المعترك السياسي، مستفيدا من تجارب الأحزاب الإسلامية السابقة، مثل حزب الرفاه بزعامة نجم الدين أربكان، الذي غفل عن الجانب الاقتصادي واعتمد على إيديولوجية عقائدية اصطدمت بتوجهات وثوابت علمانية للدولة الأتاتوركية، أدخلته السجن عدة سنوات، لذا عندما يتحدث إردوغان عن النصر والفوز الانتخابي فإنه يستند إلى قاعدة اقتصادية قوية حققت نموا كبيرا في قيمة الليرة، وجسرت الفارق مع الدولار إلى 100 ضعف، وأصبح الدولار حاليا يقارب 18 ليرة بدلا من 1800 ليرة قبل تولي إردوغان الحكم في 2002. نجح إردوغان أن يغسل في صناديق الاقتراع في 30 مارس جميع التهم التي طالته وحزبه طيلة الأشهر العشرة الماضية، وأصبح الآن أكثر قوة في استكمال السيناريو الإردوغاني لمستقبل تركيا.
وعلى النقيض من ذلك في فرنسا خسر هولاند ما لا يقل عن 155 مدينة في انتخاب رؤساء البلديات في 30 مارس، بعضها كان يصوت مع الاشتراكيين منذ أكثر من مئة عام. ودفع هولاند الثمن غاليا لعجزه عن تخفيض حجم البطالة، التي وصلت إلى ذروتها في فبراير، وبلغت عتبة قياسية قدرها 3,34 ملايين طالب وظيفة، إضافة إلى فشله في تخفيض في الميزانية العامة، والتي بلغت 4,3%. درس 30 مارس يمنح إردوغان حق الاستمرارية لرسم مستقبل تركيا خلال السنوات المقبلة، خاصة أنه سيكون على رأس الدولة في الانتخابات الرئاسية في 2015.
أما في باريس فمن المحتم إجراء تغييرات حاسمة في شكل الحكم والحكومة، وبات مستقبل هولاند مرهونا بتعديلات جذرية إذا أراد الفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
30 مارس درس في لعبة الانتخابات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
