بعد أن أُسدل الستار على صفقة الاستحواذ على واتس آب بـ 19 مليار، فاجأت الفيس بوك مرة أخرى رواد التكنولوجيا الأسبوع الماضي بشراء شركة Oculus VR في صفقة بلغت قيمتها 2 مليار دولار أمريكي، شركة Oculus لمن لا يعرفها؛ فهي متخصصة في تقديم منتجات حديثة تتضمن آخر ما توصّلت إليه تقنيات الواقع الافتراضي (Virtual Reality).

بعد أن قرأت هذا الخبر غردت في تويتر متسائلًا «فيس بوك تشتري شركة مختصة في ألعاب الانترنت بملياري دولار! أليس لدينا منتج في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية نستطيع بيعه للفيس بوك!؟» على إثر هذه التغريدة تلقيت العديد من التعليقات التي حملت تهكماً واضحاً نحو دور المدينة في تقديم أي منتج تقني علمي يقدم للعالم. عندها عدت بتمعن وتفحصت موقع المدينة على الانترنت، والتي أدهشتني بتواضع إنجازاتها، لكنني وجدت كلمة «جميلة» لرئيسها الدكتور محمد بن إبراهيم السوّيل يسرد فيها أهمية البحث العلمي والتطور التقني، كونه محوراً أساسياً في تقدم الأمم وازدهارها بمختلف المجالات التنموية. وأردف قائلاً «إن المدينة دعمت الكثير من البحوث العلمية الموجهة لخدمة قضايا التنمية بقطاعاتها المختلفة، وحققت هذه البحوث نتائج جيدة، حيث استفاد من مخرجاتها العديد من الجهات في القطاعين العام والخاص» كلام جميل يا معالي الرئيس لكن، لماذا برأيك الناس لا يعرفون شيئاً عن هذه الإنجازات؟ لماذا لا يشعرون بها؟ أحد التعليقات علق ساخراً «كيف تقولون إن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ما حققت إنجازات؟ تناسيتم الصفحة الشهيرة (لا يمكن عرض الصفحة) على الانترنت..»للأسف كثير من الناس لا يعرفون عن المدينة إلا حجب المواقع الالكترونية. حتى موقع المدينة الالكتروني ليس بهذه التقنية العالية التي تبهر وتعكس اسم هذا الصرح العلمي الكبير».

قد يقول أحد منسوبي المدينة ماذا تعرف عن إنجازاتنا؟ المدينة استقطبت علماء استفادت بلادنا من علمهم وخبرتهم في العديد من المجالات سواء من خلال تكليفهم بوظائف قيادية في القطاع الحكومي أو حتى القطاع الخاص، وقد يضيف آخر ألا تعلم أن المدينة لديها تعاون دولي واسع، حيث وقعت مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون علمي وتقني مع دول مثل ألمانيا، الصين، الهند، اليابان، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، فرنسا. كما تتعاون المدينة مع العديد من المنظمات العلمية الدولية من أبرزها المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية(سيرن)، اليونسكو، اليونيدو.

بالتأكيد الجميع يُثني على ذلك، ولكنه ليس كافياً لمدينة بدأت أعمالها منذ أكثر من ثلاثة عقود. أعتقد أن الدولة لم تقصر في دعم وتهيئة البنية التحتية لهذه المدينة، لكنها تحتاج إلى إرادة صادقة وقيادات واعدة تبحث عن المنافسة العالمية في «المنتج المبتكر» وليس فقط تسجيل براءة اختراع وحضور مؤتمرات وتقديم بحوث دون تطبيقها على أرض الواقع «شبع الناس من كثرة المشاريع الإعلامية». اليوم لدينا قدرات شبابية «نابغة» تحتاج إلى من يقودها إلى ما يسمى بـ»العصف الذهني» فالشباب السعودي أثبت أن لديه شغفا وحبا لعالم التكنولوجيا بشكل مذهل، لكننا نريد أن يتحول من «مستخدم» إلى «منتج» بارع في هذا المجال، وهذا ليس مستحيلاً، في ظل وجود «الوفرة المالية» القادرة على تمويل عشر مدن مثل «مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية».

أخيراً نقول إن دولا متقدمة تغدق نسبة كبيرة من دخلها المحلي على البحث العلمي والتطور التقني في منافسة شرسة تستمد نفوذها وفاعليتها من القوة المالية والاقتصادية لاقتناء التكنولوجيا الجديدة والمعلوماتية. فأين موقعنا من هذه المنافسة؟