• إذا تعذرت وحال دونها الروتين وكبار التجار والمنتفعون من موت الضعفاء.. وإذا سقطت مرة في حناجر المتألمين المنتظرين الصابرين.. وإذا أصبحت معفرة بباقي غبار العابرين عليها من القساة وأصحاب المصالح.. إذا تعثرت أو ندرت أو صعبت ولا أبالغ إذ أقول (استحالت).. فإن هذا دليل واضح على عدم توازن المجتمع وعلى أن القادم أصعب.. ومثلها قطرة الماء التي أصبحت أحياناً أغلى من قطرة الزيت إذا استحالت أو ندرت وجفت حناجر الناس فالجوع والظمأ سلاح بغض يتبادله المحتاجون تصرفاً أو عملاً ثم نندم ونعالج الحالة ولا نعالج الحقد والغبن الذي سكن الأوردة والعقول والقلوب.
• دعونا نتفق على أننا جميعاً نحب هذا الوطن وإن كان بعضنا بلا سقوف وبلا دواء أو أرغفة.. ولا نقبل بسقوطه أبداً.. لكن (الجوع كافر).. (وإذا نصحت الجائع سمعك بمعدته).. هكذا يقولون.. فإذا ما تمكن من بطوننا ضاعت العقول في طريق البحث عن (لقمة العيش) و(قطرة الماء).
• ودعوني أصارحكم بحقيقة الموقف.. لن يقبلوا أن تكون أبواب بيوتهم وإن كانت من خيش أو كرتون أو صفيح أو خشب عناوين للفقر والحاجة.. ولن يقفوا في طوابير التوسل والتسول طويلاً.. ولن يغمسوا بقايا الخبز في كفوفهم ببقايا الطعام في أواني الأثرياء ولن يستروا عوراتهم ببقايا ثيابهم ولن يعالجوا صداع رؤوسهم وجراح أكواعهم المتكئة على أسوارهم وبواباتهم ولا بوابات مسؤوليهم بعلاج موقت أو بقايا علاج منتهي الصلاحية يقذفون به إلى أحضانهم.. ولن يصمتوا طويلاً وقد ملأ الصراخ كل شريان ووريد.
• الحل.. كونوا أيها المسؤولين أكثر صدقاً مع أنفسكم ومعنا.. وازرعوا في أحداقنا الفرح الذي صادرته الحاجة.. فلنا رب واحد وسماء واحدة وأرض واحدة.. أزيلوا أسوار العتمة والقطيعة وأشرعوا أبواب الحب والعدل.. أتحدث إليكم وسلاحي حقيقة وورقة وقلم ونية حسنة وحب للوطن لا يساويه حب.. وتاريخ جذوره في قاع الأرض.. وإياكم هداكم الله والفوقية والنكران والتحايل على الحقيقة بأننا وطن حب لا يريق دماً ولا يقفز سوراً ولا يجيد إلا الصدق، وكونوا مع الله.
ورزقي على الله