فجر الشاعر البحريني قاسم حداد تساؤلات عدد من المثقفين والشعراء في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال في مقطع بمقاله الأسبوعي المنشور بجريدة الشرق: "كتبت جلَّ قصائدي لقراء لا يحسنون القراءة، ولا يتمتعون بالدرجة الكافية من الوعي والحساسية الشعرية والمعرفة الثقافية اللازمة لقارئ الشعر..".

في البداية يقول الشاعر العراقي شوقي عبدالأمير: شخصيا لا أكتب لا لقارئ يحسن القراءة، ولا لآخر لا يحسن القراءة، لأنني لا أكتب لغاية محددة، ولا أقصد جمهورا بعينه، أكتب كما أعرق، كما أرتعش كما أخاف، كما أبكي، كما أعشق، أكتب لأنني أحس ذلك، وأعود للكتابة لأنني أشعر بالسعادة، التي تكبر عندما يشاركني الآخرون الكتابة، لأنني عندما أمضي في وحدتي معها آخذ معي الآخرين، فأنا لا أحب أن أحترق لوحدي.
ويختلف الشاعر علي عاشور مع قاسم حداد في صيغته الخطابية العامة للقارئ، قائلا: "رغم أنه خصص مساحة معينة للقارئ الخاص، لكني أرفض تحميل النقاد المقالة كاملة عبء تطلعات قاسم حداد لقارئ أعماله خصوصا.
فقاسم يشير إلى شيء ضروري وهو أزمة قارئ الأدب الحديث والشعر الحديث خصوصا، وهو محق بشكل كبير، مرّ النص الحديث بتحولات، كما كاتبه، والقارئ أيضا، لكن ما زال معظم القرّاء يصبّون الأدب في قوالب قديمة ران عليها الغبار، إزاء ذلك لا وجود لقارئ، عام بالتحديد، يغني تطلعات الكاتب كاملة، ويغني نصه بما يحلم، إلا بما يشتهيه القارئ، الخاص تحديدا، حسب تطلعاته، ورؤيته وتناوله للنص.
ويتفق محمد العرفج مع الشاعر حداد قائلا: قد يكون ما قاله قاسم صحيحا من وجهات نظر مختلفة، منها وجهة نظره ككاتب للقصيدة التي وجهها للإنسان العربي البسيط وعنه، ووجهة نظر الناقد الذي يرى السهل الممتنع فيما يكتبه حداد، ووجهة نظر المتلقي وهو هنا إنسان الأمس الذي يريد حداد إيصال كلامه له.

"مر القراء بمراحل مع النص الجديد، وتحولوا معه كما يتحول هو كنص، لم يخترق النص الجديد مزاج السواد العام، لكننا اليوم أكثر قدرة على التواصل معه، مقطع قاسم حداد أعلاه لا يصف كل شيء، لكنه يختزل روح المقالة، بها زفرة واضحة وتأفف وتململ، وسؤالي: ماذا كان ينتظر قاسم من قارئه، ونصوصه متذبذبة ومثلها أمزجة القراء، ومقارباتهم لهذا اللون من النصوص".

أثير السادة

إنها نرجسية الشاعر المبدع التي ورثها من أبي تمام حين سُئل: "لماذا لا تقول ما يفهم؟" فأجاب: "لماذا لا تفهمون ما يقال؟"، فالقارئ لا نفترض أنه يملك كل المؤهلات التي يملكها الشاعر وعليها يبني شعره، ولكن الفيصل في ذلك الزمن الذي أنصف أبا تمام، وهو كفيل بإنصاف من بعده من المبدعين، متى ما وجد لديهم ما يستحق.

محمد البشير

الفن بشتى أنواعه في الشعر أو غيره يُنشر لأناس أغلبهم لا يعون ماهيته، فتجد من يقبح ومن يمجد دون وجود فهم حقيقي لهذا الفن، كما أن هناك من تلبس بلباس النقاد وهو خال منه، فلا ترى منه إلا الجلد، وهذا باعتقادي سببه المجتمع في منعه وتحطيمه للفن، لذلك نكتب لقراء لا يحسنون ولا يتمتعون بلذة ما يُكتب، سواء جاز لهم أو اختلفوا.

حسين الناصر