لا يعرف (المعاناة) إلا من يكابدها، هذا ينطبق على ما تعانيه أخواتنا وبناتنا المعلمات اللواتي من أنفاسهن يتربى جيل المستقبل الذي يمثل نصف المجتمع، هؤلاء المعلمات اللواتي نقوم لهن تبجيلا واحتراما وهن لا شك رسل الإنسانية.
عدد كبير من المعلمات نقلن إلى حفر الباطن من مناطق متعددة من حائل والدمام والمدينة المنورة والإحساء والرياض تبعد مسافات لا تقل عن 500 كم، جلهن مرتبطات بعائلات وبعضهن حملت على كاهلها أعباء أسرة كاملة من زوج وأبناء لا بد من الذهاب إليهم أسبوعيا يستقللن حافلات يصلن إلى أهاليهن بعد عناء السفر والجلوس في الحافلات كالسجينات طوال هذه الساعات. أما رحلات طائرات الخطوط الجوية السعودية فلا تفي بالحاجة بصورة كاملة لقلة الرحلات ولعدم وجود رحلات إلى مناطق المعلمات على كثرتهن من خارج حفر الباطن.
وبعض منهن لها أطفال مرضى لا توجد مستشفيات متخصصة في حفر الباطن لمعالجتهم مثل (ملازمة داون والتوحد وغيرهما من الأمراض النادرة)، إضافة إلى ما تواجهه المعلمة من المعوقات في أداء واجبها التربوي، منها أنها تنفق من راتبها لشراء الأدوات المدرسية المختلفة والألعاب المتنوعة لأطفال الروضة التي تعمل بها، بحجة أن ميزانية الروضة لا تكفي وأن هذا من صميم عمل مربية أطفال، هذا من صميم وجزء من أدائها الوظيفي ـ بحسب مديرة الروضةـ ، فاجتمع على المعلمة المغتربة مع معاناة الاغتراب معاناة استغلالها ماديا ومعنويا.
أما البحث عن مأوى حين مجيئها إلى مدينة لا تعرف عنها شيئا فهو معاناة لها جانب آخر وهو اقتطاع الجزء الأكبر من راتبها لتحصل على غرفة في فندق أو شقة مفروشة في أحد المواقع السكنية القريبة من مدرستها إن وجدت، فالمستثمرون للمواقع السكنية يستغلون مثل هذه الأمور ويرفعون الإيجارات كيف شاءوا، لأن برنامج (إيجار) ليس له وجود في حفر الباطن.
لا بد من إيجاد الحلول المناسبة لمثل معاناة هؤلاء المعلمات وتقدير ظروف من لديها أطفال معاقون أو مرضى، وأخذ معاناتهن بنظر الاعتبار من الناحية الإنسانية، وكذلك حتى تتاح لها الفرصة لتقوم بأداء عملها السامي وهو تربية الأجيال والإسهام في تغذية عقولهم بما هو صالح وغرس المفاهيم التربوية الراقية ابتداء من تعليمهم دينهم وسقي مداركهم بالولاء وحب الوطن لينشؤوا من صغرهم متوجهين إلى مستقبل زاهر، وهذا ما نؤمله من وزير التربية الأمير خالد الفيصل الشاعر الإنسان.