التواصل بين الناس أمر لا بد منه، ومن المعلوم أن الإنسان اجتماعي في طبعه، هكذا جُبل!
وخاصة عندنا في الخليج العربي، وفي المملكة نحن اجتماعيون بطبعنا، نشارك بفاعلية في مناسبات الآخرين، لا يهنأ لنا تناول الطعام إلا مع بعضنا، ولا السمر إلا بوجود الرفقة، تلكم الطبائع العربية، جميلة هي الطبائع التي يفتقدها الإنسان في كثير من أنحاء العالم، فلا أحد يهتم بشأنه، وتراه يعيش وحده وكذلك يموت وحده!
تعجبني تلك الصفات العربية التي وجدت في الإنسان العربي من آلاف السنين، وجاء الإسلام فهذبها، وزادها حسنًا إلى حسن، ومع تقدم العصر، أتت التقنية الحديثة، والتكنولوجيا المتقدمة، ففتحت أبواب التواصل الاجتماعي على مصراعيها، فبات الشخص يتواصل مع الآخرين الكترونيًا، وهذا شيء حسن، ولكن ... فقدنا الزيارات الجميلة التي كنا نتسامر فيها معا.
نعم انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي، وطغى على هذه المواقع كبيرهم الذي علمهم الإبحار... ليس إبحارا في التواصل ... كلا! إنه إبحار في (التوترة) من التوتر لا التوتير.
نعم لا بد أنكم عرفتموه إنه تويتر، ذلكم الموقع الذي يسابق الناس عليه زرافات ووحدانا، فبات مقصد الخليجيين عامة، والسعوديين خاصة، فباتوا يغردون مع أسراب الطيور المغردة.
ولا شك أنه موقع مفيد إذا أحسن استعماله، إلا أن قلة من أولئك المغردين - أصلحهم الله وهداهم إلى الطريق القويم- يتخفون خلف أسماء مستعارة، ويسعون إلى تشويه هذا المجتمع الذي تربى على الطريق المستقيم من خلال هذا الدين القويم.
ومن هنا أتوجه إلى أسراب المغردين بأن يحسنوا استعمال هذا الموقع، فإنهم مسؤولون أمام الله عما يسطرونه بأناملهم في تويتر، فلنكن مفاتيح للخير مغاليق للشر، نحسن استعمال التقنية بما يعود علينا بالنفع والغنم، ويجنبنا الخلل والغرم.
ولا أنسى أن أوجه النصح للمغردين بألا ينشغلوا جل أوقاتهم بالتغريد عن التواصل الاجتماعي الحقيقي ببر الوالدين وصلة الأرحام وزيارة الأقارب والجيران.
(وصية) ... لا أنسى أن أوصي الآباء والأمهات بوضع صندوق للأمانات عند زيارة أبنائهم لهم يودعون فيها تلك الأجهزة الذكية إلى انتهاء الزيارة. صحبتكم العافية في حلكم وترحالكم.