موت نيلسون مانديلا يذكرنا بأن الخطوة الأولى نحو حل أي صراع غالبا ما تكون إطلاق سراح قائد وطني يملك القدرة على التوحيد، والتفاوض والحل.
مروان البرغوثي موجود في السجن منذ 15 أبريل 2002، عندما تنكر عناصر من الأمن الإسرائيلي بملابس ممرضين في الإسعاف وقبضوا عليه في وضح النهار واقتادوه إلى إسرائيل. في 2004 أُدين البرغوثي في محكمة إسرائيلية بتورطه في خمس جرائم قتل، الأمر الذي ينكره.
بالرغم من قضائه 12 سنة تقريبا خلف القضبان، لا يزال البرغوثي القائد الأكثر شعبية بين الفلسطينيين، وبحسب استطلاع رأي أجري أخيرا، فإن البرغوثي قادر على الفوز على محمود عباس أو منافسه إسماعيل هنية في انتخابات الرئاسة.
كثيرون يعتقدون أنه قد يخرج من السجن، ويترشح للانتخابات، ويفوز بالرئاسة، يوحد الفصائل الفلسطينية، يتفاوض على المستوطنات، يعرض الأمر على شعبه، ويفوز بموافقتهم وبعد ذلك يقود عملية من “الحقيقة والمصالحة” في بلد مستقل حديثا.
مع ربط إطلاق سراح آخر دفعة من السجناء الفلسطينيين مع محادثات السلام التي يفترض أن تنتهي في 29 أبريل، قد تكون هذه الإشارة التي قد تنقذ المفاوضات من الفشل الذريع. عباس عرض إطالة أمد المفاوضات قليلا، ولكن على شرط إطلاق سراح البرغوثي و12 عضو آخر في البرلمان الفلسطيني.
حتى شيمون بيريز، عندما كان مرشحا لرئاسة إسرائيل، أعلن أنه مستعد أن يوقع على عفو عن البرغوثي. لكن الكنيست لم يوافق على إطلاق سراحه بسبب المعارضة القوية لوزراء مثل سيلفان شالوم، الذي قال إنه لا يمكن مطلقا إطلاق سراح “سفاح على يديه دماء وصدر بحقه حكم محكمة.”
ولكن إذا أرادت إسرائيل تحقيق السلام فإن عليها أن تعترف أن البرغوثي هو زعيم سياسي وليس عسكريا وأنه لم يحمل السلاح مطلقا وأنه كان دائما يقف ضد استهداف المدنيين الفلسطينيين، حتى عند دفاعه عن حق الفلسطينيين في المقاومة.
وقد تم إطلاق حملة دولية لتحرير البرغوثي والــ4227 سجينا سياسيا فلسطيني الموجودين في السجون الإسرائيلية. هذه الحملة مدعومة من قبل جميع أعضاء البرلمان الفلسطيني، بإجماع نادر من حماس وفتح، ومن قبل الغالبية العظمى من الفلسطينيين.
الحملة أُطلقت في الزنزانة التي كان مانديلا سجينا فيها من قبل السياسي الجنوب أفريقي المخضرم أحمد كثرادا، الذي بدأ أول حملة لإطلاق سراح مانديلا في الستينات من القرن العشرين وتعرض للسجن هو نفسه وقضى 18 سنة على جزيرة روبن آيلاند مع مانديلا.
سيكون أحمد كثرادا في لندن في الأسبوع القادم وسوف يحث أعضاء في البرلمان البريطاني على توقيع “إعلان روبن آيلاند” تأييدا للسجناء الفلسطينيين، وسيكون معه القس ديزموند توتو والناشطة السياسية أنجيلا دافيس وآخرون.
بالنسبة للسياسيين البريطانيين يجب أن يكون سهلا عليهم فهم الأسباب الأساسية لإطلاق سراح البرغوثي. سيكون ذلك ليس على أساس انه بريء (مع أنه قد يكون كذلك)، أو أن اعتقاله لم يكن قانونيا (وقد كان بالتأكيد تقريبا غير قانوني)، ولكن لأنه في موقع فريد يؤهله للتفاوض على اتفاقية سلام.
بريطانيا سجنت المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو في 1942، لكنهم أطلقوا سراح نهرو في 1944 وبعد ذلك بسنيتن كان يتفاوض على استقلال الهند. وقد أصبح أول رئيس وزراء للهند المستقلة في عام 1947.
في كينيا، وضع البريطانيون جومو كنياتا في السجن عام 1952 وأطلق سراحه في 1961. بعد سنة واحدة كان البريطانيون يتفاوضون على الاستقلال معه وفي 1963 أصبح أول رئيس وزراء لكينيا المستقلة.
في جنوب أفريقيا، أطلق سراح مانديلا من السجن في 1990 وخلال أشهر كان يفاوض الذين سجنوه على الاستقلال. استغرقه الأمر أربع سنوات فقط لينتقل من زنزانة السجن إلى قصر الرئاسة، والأمل هو أن البرغوثي، الذي يبلغ 54 سنة من العمر، يستطيع أن يفعل الشيء نفسه.
بين أغسطس 2013، بعد شهر من بداية مفاوضات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وفبراير من هذا العام، قُتل 34 فلسطينيا وجُرح 1535 آخرون. في نفس الوقت، أعطت السلطات الإسرائيلية موافقات لبناء 10.509 وحدات سكنية في مستوطنات غير شرعية. هل من العجيب بعد هذا أن الفلسطينيين لا يريدون الاستمرار في “عملية السلام”؟
مع اقتراب 29 أبريل، تاريخ انتهاء المفاوضات، كل ما يتطلبه الأمر مبادرة شجاعة من قبل الإسرائيليين لإثبات أنهم مهتمون فعلا بالسلام. إذا أطلقوا سراح البرغوثي سيعرف العالم أنهم جادون. وإذا رفضوا، سيستنتج كثيرون أنهم ليسوا كذلك.
* الجارديان
أطلقوا سراح مروان البرغوثي وسيصبح نيلسون مانديلا الفلسطيني
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
