أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان الذي يواجه اضطرابات سياسية جمة، الحرب على عدو مبهم، هو الداعية الإسلامي فتح الله غولن، واتهمه بإدارة “دولة ظل” من بنسلفانيا.
وفي جولة حملته في الانتخابات البلدية، ليست هناك شكوك في الشخصية التي يعنيها إردوغان عندما يتوعد بتصفية” أعدائه، عدوه اللدود هو الإمام والداعية فتح الله غولن الحليف السابق الذي بات في نظره يحرك من بعيد مخططا لإسقاطه.
ومع اقتراب امتحانه الأول في صناديق الاقتراع منذ انطلاق الأزمة في يونيو، تعهد إردوغان بمطاردة خصومه “حتى كهوفهم”.
وفيما أبدى حزب العدالة والتنمية قوته المذهلة في صناديق الاقتراع، وفر غولن التكنوقراط من أجل إدارة البيروقراطية مستثمرا ما هو حركة دينية من جهة وامبراطورية أعمال من جهة أخرى.
ويؤكد أنصار غولن، أن حركتهم تسعى إلى دمج “إسلام متحضر” بالحداثة والعلوم والقومية التركية.
وصرح سنان أولغن من مركز آدم للأبحاث “لا شفافية قط، لا نعلم من يتلقى الأوامر ممن، لقد اخترقوا النظام برمته سواء في الجهاز التنفيذي أو في جهازي العدل والشرطة”.
ويلقب الأنصار المخلصون لإردوغان الذي كان في السابق لاعب كرة قدم شبه محترف ورئيسا لبلدية إسطنبول، رئيس الوزراء “الفارع الطول” أو “السلطان”، لكن منتقديه يتهمونه بالانجراف إلى سلوك “حكم الرجل الواحد”.
عندما قمعت الشرطة المتظاهرين في يونيو في مواجهات أدت إلى مقتل 8 أشخاص وجرح الآلاف، وفرت صحف غولن تغطية شاملة، وحذرت مؤسسة الصحفيين والكتاب المرتبطة بغولن من أن تركيا قد تخسر “طابعها كدولة خاضعة لحكم القانون”.
وفي إطار تصعيد الخلاف بين الرجلين، هدد إردوغان في نوفمبر بإغلاق جميع مدارس غولن وقال “سيخسرون مليار دولار سنويا”، وهو إجراء أقره البرلمان في الشهر الحالي.
وترى أغلبية الأتراك أن فضيحة الفساد الواسعة التي انطلقت في ديسمبر ليست إلا انتقاما.
وتم توقيف العشرات من حلفاء إردوغان في السياسة والأعمال، وتراوحت الاتهامات المدعومة بسلسلة تسريبات أحاديث مسجلة من الرشوة إلى تهريب الذهب والتجارة غير المشروعة مع إيران.
ورد إردوغان بحملة تطهير طالت آلاف الشرطيين والمدعين فيما شددت الحكومة السيطرة على القضاء والانترنت.
أما غولن الذي نادرا ما يجري مقابلات، فرد في مقال في صحيفة فايننشال تايمز في الشهر الحالي مؤكدا أن “مجموعة صغيرة في الفرع التنفيذي للحكومة يجعل تطور البلاد برمتها رهينة لديه”.
والأسبوع الماضي، باتت الحرب بين الطرفين أكثر شراسة عندما نشر تسجيل سري على موقع يوتيوب لاجتماع أمني رفيع يناقش احتمالات التدخل عسكريا في سوريا.
ولا يرجح أن يعود الهدوء قريبا، فمع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية،ما زال أمام إردوغان موسما انتخابيا طويلا بعد انتخابات الأحد المحلية، فيما تتكاثر الإشاعات حول تسريبات جديدة ستنشر، يبدو أن المعركة للسيطرة على تركيا بدأت للتو.
رئيس الوزراء التركي يحارب عدوا مبهما
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
