عندما تناقش موضوعا لا دور لك فيه، ولا أهمية لك، ولا معلومات لديك عنه،
لا بد أن يكون كلامك فعلا على طريقة:
كأننا والماء من حولنا
قوم جلوس حولهم ماء
يجب ألا تشارك في موضوع لا دور ولا أهمية لك فيه، ولا معلومات كافية لديك عنه، إذ لا بد أن تسأل نفسك أولا ماذا سأقول وعلى أي أساس؟ إذا لم تجد إجابة مقنعة لنفسك أولا فدع الأمر لغيرك فهناك مستعدون كثر لأن يقولوا
(كأننا والماء .....) فلماذا تضع نفسك بينهم؟
هناك أناس مهما قلوا يحترمونك فلماذا تفقد احترامك عندهم ما دمت قادرا على أن تحافظ على ذلك، ثم لماذا تريق ماء وجهك وأنت في غنى عن ذلك؟
روي أن أعرابيا كان يسير بناقته في الصحراء، ولما أجهده العطش بدأ يبحث عن نبع يشرب منه، حتى وجد بئرا عليها حارسان من الغلاظ الشداد، فقال لهما أريد أن أشرب وتشرب ناقتي، فقالا له بصوت واحد: دون ذلك خرط القتاد، إلا أن تمدحنا بقصيدة، فقال: أشرب ثم أمدحكما، قالا: لا باس، فلما شرب قال، أنتما أعظم إنسانين سمحا لي بالشرب وأعظم بطلين أعطيا ناقتي حق الشرب، قالا: ولكن هذا ليس شعرا، قال: تستطيعان جعله شعرا ما دام أنتما تسيطران على الماء!
وطالما أنت تعرف من يسيطر على الماء فلماذا تحشر نفسك في نقاش موضوع لا قيمة ولا أهمية لك فيه، ولا معلومات لديك، يا أخي قل لا أدري،
ألا تدري أن (لا أدري) نصف العلم، إياك أن تقع في ما لا قيمة لك فيه سواء كان موضوعا سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو عاما، كن على ثقة أن صمتك أهم من (كأننا والماء من ......)، وأكثر احتراما لنفسك والآخرين.
بقي أن أقول لكم إن حارسي البئر أعلاه، قالا للعطشان الذي شرب وشربت ناقته، قالا:
نعرف أنك كذاب ونحن هنا لخدمة وتكثير أمثالك من الكذابين.
لا تتحدث فيما لا تحسن أبدا حتى ولو كان نفاقا، فأنت تضر حتى من تنافقه، يجب أن تسكت أو يتم إسكاتك، ولا عزاء للانتهازيين والمنافقين البلهاء، فحتى الانتهازية والوصولية لها أصول، أقلها المعلومات الموثقة، والقدرة على توظيفها، حتى وإن كانت معلومات كاذبة أو مضللة.