اليوتيوب فضاء رحب، يحوي ملايين المواد العلمية والثقافية والترفيهية، كما يضم مشاهد ومقاطع يختلف تقييمها بحسب الخلفية الثقافية لكل شعب، بل لكل إنسان، ومن محاسنه أنه أتاح الفرصة خاصة للشباب؛ لنشر إبداعاتهم كي تأخذ حظها من الظهور والمتابعة؛ لئلا تبقى حبيسة الذات، وبالطبع لكل وسيلة وجه مشرق وآخر قاتم، والناس إزاءها مذاهب شتى.
كل المعلومات آنفة الذكر لا تحمل جديدا، غير أن الجديد، كما يبدو لي، فيما سيأتي وهو أن اليوتيوب بات يشكل خيطا يوصل لبعض تفاصيل الأحداث غير الأخلاقية التي تحدث في الخفاء ولا تلتقطها سوى عدسة الكاميرا، وفيما بعد يتم نشر المحتوى بطريقة أو بأخرى عبر هذا الموقع العملاق، فيتناقله الركبان ويصبح على كل لسان، وتساعد وسائل الإعلام المختلفة على ترويجه، ثم تتبلور قضية رأي عام حول ما يتم تناقله؛ سواء أكان ذلك مقطع فيديو أو صورا أو حتى تسجيلا صوتيا. وهذا بدوره يؤدي إلى تفاعل الجهات المختصة التي تبدأ مرحلة البحث والتحري عبر الجهات الأمنية للتعرف على حقيقة المشهد الذي ظهر من خلال اليوتيوب، ومن يقف خلفه.
ولقد تابعنا عدة قضايا كانت بدايتها مقطعا مصورا، ونهايتها كشف الستار عن حقائق
الحدث، والقبض على من له صلة به وإحالته للتحقيق، واتخاذ الإجراءات القانونية حياله. والسؤال الذي يبرز هنا: هل سيقل محتوى اليوتيوب من المواد التي قد تضع صاحبها في قفص الاتهام؟ أعتقد أن الجواب بنعم أقرب للصحة، حيث إن كل جان يسعى لطمس معالم جريمته قدر الإمكان، فكيف نتوقع منه أن يُشهر بنفسه عبر مقطع أو صورة، قد تدينه وتدخله غياهب السجن.
أما في الحالات التي يكون الناقل لفعلته عدسة كاميرا لا يعلمها، فهذا أمر لا حول ولا قوة له فيه.
إذًا، تغيرت نظرة المشاهد للحدث المنشور، وصار يرى أن ثمة أحداثا لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، لاسيما إذا كانت تحمل ظلما أو مأساة، أو فعلا ينافي الدين والخلق القويم.