حذرت مجموعة الأزمات الدولية أنه “مع تراجع حظوظ حماس وتفاقم معاناة غزة جراء أسوأ عزلة والقيود الاقتصادية التي تمر بها منذ سنوات، فإن المسألة باتت مسألة وقت قبل أن يتفاقم التصعيد مع إسرائيل ليتحوّل إلى مواجهة كبرى، ما لم يتوصل الطرفان إلى تفاهم متواضع لتمديد الهدوء الهش السائد حالياً”.
وفي تقرير حديث لها بعنوان “الجولة القادمة في غزة” تلفت الأزمات الدولية إلى التوجه نحو التصعيد على الحدود بين إسرائيل وغزة، مشيرة إلى إنه “في 12 مارس 2014، أطلق الجهاد الإسلامي، وبموافقة ضمنية من حماس، أكبر وابل من القذائف على إسرائيل منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين غزة وإسرائيل في 21 نوفمبر 2012”.
وقالت “بدأ تحرّك حماس وإسرائيل نحو الصدام منذ 3 يوليو 2013، عندما أُطيحَ بالرئيس المصري محمد مرسي وأطلقت مصر حملة لعزل غزة.
سرعان ما تراجعت آخر موجات العنف هذه، غير أنه ليس هناك علامات كثيرة على أنه سيتم معالجة الأسباب العميقة الكامنة وراء التصعيد”.
ولفت التقرير إلى أن “لا إسرائيل ولا حماس ترغب حالياً في الدخول في حرب، إلاّ أن العمليتين الإسرائيليتين الرئيسيتين خلال السنوات الست الماضية، والتصعيدات الثانوية العديدة التي وقعت بينهما، تظهر احتمال ارتكاب خطأ في الحسابات في النهاية”.
وقال “الجهاد الإسلامي، ومن خلال ردها الانتقامي الهائل لمقتل مقاتليها، وجدت فرصة للتقدم إلى واجهة الكفاح الوطني والخروج من عباءة حماس.
حماس من جهتها وجدت فائدة في التصعيد من حيث إنه يوجه رسالة مفادها أن حماس لن تبقى صامتة في وجه العزلة والبؤس”.
وأضاف “من بين أدوات حماس المحدودة في التعامل مع تراجعها المطرد سماحها لمجموعات أخرى بانتهاك وقف إطلاق النار على أمل أن يفضي التصعيد المحدود على الأقل إلى تخفيف حدة الحصار”.
واعتبر التقرير أن “على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يضغط من أجل تخفيف حدة الحصار على غزة.
وهذا من شأنه أن يحسّن الظروف المعيشية في غزة ويحسّن موقع عباس نفسه، وفي الوقت نفسه يمكن أن يحقق مكاسب لإسرائيل، حيث سيعزى إليها الفضل في اتخاذ إجراءات للحد من مخاطر التصعيد”.
ورأى أن “من شأن مجموعة متواضعة ومحدودة من التفاهمات أن تضمن حصول سكان غزة على ما يكفي من الوقود، ومواد البناء، وفتح معبر رفح بين غزة ومصر بشكل يمكن الركون إليه كما يضمن أيضاً أن تأمن إسرائيل تبعات هجمات صاروخية كبيرة أخرى”.
ويقول كبير محللي مجموعة الأزمات لشؤون الشرق الأوسط، نيثان ثرول “كان منطق قادة حماس، وهم محقون في ذلك، أنه طالما ظلوا خارج الصراع وظلت الهجمات الصاروخية محدودة من حيث المسافة والمدة، سيتم تجنُّب نشوب مواجهة كبيرة.
كما أن حسابات إسرائيل كانت سليمة، حيث بعثت بإشارة تفيد بجديتها حيال حماس، لكن دون أن توجّه لها ضربة قوية تفضي إلى مواجهة أكبر بكثير أو تهدد سيطرتها على القطاع”.
أما القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات روبرت بليشر فقال”ما يشكّل عقبة محورية أمام التوصل إلى اتفاقية أكثر استدامة هو أنه في حين أن لا إسرائيل ولا حماس حصلت على ما تريده، فإن كلاً منهما حصلت على أكثر ما يهمها على المدى القصير، حيث حصلت إسرائيل على وقف لإطلاق النار، وظلت حماس تسيطر على غزة.
لا يبدي أي من الطرفين استعداداً لإعطاء قدر أكبر بقليل مقابل ما لديه، لكن إذا لم يفعلا فإن كليهما يمكن أن يخسرا ما لديهما الآن”.
الأزمات الدولية: تفجر الأوضاع بين إسرائيل وغزة وارد
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
