نشر في صحيفة مكة يوم الأحد 22 جمادى الأولى مقال تحت عنوان «أطفال الشوارع أين الحل» للكاتب زهير كتبي، وفقه الله، حيث تحدث عن مشكلة التصرفات والسلوكيات السلبية لبعض أطفال الشوارع.
وكان من اقتراحه القيام بحملات موسعة للاصطياد والتطهير، مما يعني القبض والزج بهم في السجون لحين الترحيل هم وأهاليهم. وكان الأولى والأجدر بالكاتب زهير كتبي إحالة هذه المشكلة إلى المربين والعلماء والمفكرين والمؤسسات الخيرية لدراسىة الوضع دراسة تربوية وإيجاد الحلول المناسبة والحضارية، وليس إحالتها فورا إلى حملات الاصطياد والترحيل الفوري!! بمعنى آخر ليكن إجراء الترحيل هو آخر الحلول بعد عدم جدوى الحلول التربوية والتوجيهية وخلافها من طرق الإصلاح، وأنا بصفة عملي وخبرتي أعلم أن هناك جهات تعمل جاهدة لاحتضان هؤلاء الأطفال، فقط تحتاج للعون المعنوي والمادي للقضاء على هذه الظاهرة.
ومن واقع خبرتنا أيضا أن الذي يدعوهم لاتخاذ هذه السلوكيات غير الحميدة هو الجهل الناتج من عدم وجود المدارس التي تحتضنهم والأنشطة الترفيهية التي تمتص الطاقة الكامنة فيهم، مع ملاحظة صعوبة قبولهم في المدارس الرسمية وعدم استطاعة أولياء أمورهم لدفع رسوم الدراسة في المدارس الخاصة لقلة ذات اليد.
وليست هناك عصابة منظمة كما ذكرت وإنما هي سلوكيات عفوية ناتجة مما ذكرنا آنفا من جهل وقلة تعليم، وهذه السلوكيات يمكن علاجها بالأسلوب التربوي.
ولو فرضنا جدلا أن الترحيل هو الحل الأول فإن هؤلاء الأطفال المرحلين سيكونون بنفس السلوكيات التي تغلغلت فيهم أثناء وجودهم في المملكة، وسيلاحظ سكان البلدان الأخرى المراحل التي وصل إليها هؤلاء الأطفال من سلوكياتهم السلبية، ولا شك سيظنون أنهم أتوا بها من تربيتهم في السعودية، فهل هذا شيء مشرف؟
ونحن ندعوكم أيها الكتاب الغيورون على الوطن وسلامة مواطنيه أن تزوروا هيئة الإشراف التعليمية لتعرفوا عدد المدارس الخيرية وما تحتاجه من العون والتطوير للقيام بواجبها تجاه النشء والأجيال القادمة.