شهد مناخ العمل الصحفي الإيراني تغيرا بعد تولي الرئيس حسن روحاني مقاليد الأمور، وبات الصحفيون الإيرانيون غير قلقين على حياتهم أو سلامتهم الشخصية، كما كان عليه الوضع في عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد، حيث كان العاملون في الصحف الإصلاحية يضطرون خلال أواخر تسعينات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة لإحاطة مكاتبهم بشاشات مخصصة للحماية من الهجوم بقذائف المورتر، وتركيب سياج حديدي على أسوار مبانيهم.
في ذلك الوقت كان الصحفيون الإصلاحيون يمثلون خط المواجهة الأول في حرب ثقافية وسياسية، إلا أن المتشددين تمكنوا من إغلاق تلك الصحف واحدة بعد الأخرى، بعد الاعتداء عليها.
ومع أن الاعتداء على الصحف الإصلاحية تواصل أيضا، حتى في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني، حيث تعمدت صحيفة “شارغ” عدم وضع لافتة باسمها عند مدخل مقرها الرسمي، إلا أنها لم تقم بتركيب شاشات مضادة للهجوم بقذائف الهاون.
ويقول رئيس تحرير “شارع” داود محمدي: “في ذلك الوقت كانت هناك مجموعات ضغط يرتدي أفرادها ملابس مدنية ينتشرون في كل الشوارع ويعتدون على مخالفيهم، الآن تغير الوضع تماما، حيث بات المتشددون أكثر تقبلا للنقد وأقل ميلا لمهاجمة الصحف، حيث باتوا يعرفون ارتفاع الأضرار الناتجة عن تلك السياسات”.
ومثلت قضية حرية الصحافة أحد المواضيع الرئيسة في المواجهات السياسية الإيرانية، حيث يؤيد روحاني الذي فاز خلال الانتخابات الماضية التي جرت في يونيو الماضي على مجموعة من المنافسين المحافظين، إعطاء الصحف مساحات أوسع من الحرية.
بينما يرفض الأصوليون تلك التوجهات ويريدون حرمان روحاني أي انتصار.
وأضاف محمدي “المتشددون يريدون إرسال رسالة إلى أنصار روحاني بأنه لن يستطيع تغيير شيء.
ويعملون كذلك على إحباط المواطنين وإيهامهم أن الحكومة الإصلاحية لن تقدم لهم الكثير.
كما يرفضون جهود روحاني لإحداث اختراق في الملف النووي الذي تريد أغلبية المواطنين التوصل إلى حلول مع المجتمع الدولي حوله، وهنا تكمن بداية المعركة بين الإصلاحيين والمحافظين”.
وأظهر الإصلاحيون الإيرانيون نضج أفكارهم، حيث تحولوا من المطالبة بإحداث تغيير سريع وجوهري في السياسات الحالية، مما يمكن أن يتسبب في مواجهات دامية مع المحافظين، إلى المناداة بتحول تدريجي مستمر.
وقد استفاد روحاني من تجربة سلفه الإصلاحي محمد خاتمي، ويقول محمدي “تلك التجربة أثبتت أن الإرادة الشعبية لا تكفي لوحدها، بل يجب أن تكون هناك مؤسسية كافية لإجراء التغيير”.