تتزامن الانتخابات البلدية التركية اليوم مع نظيرتها في فرنسا، والنظامان التركي والفرنسي على المحك نظرا للصعوبات الكبيرة التي تواجه الحزبين الحاكمين العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان في تركيا، والتحالف الاشتراكي بزعامة فرانسوا هولاند في فرنسا. أردوغان وحزبه تعرضا لسلسلة احتجاجات عنيفة طوال الأشهر العشرة الماضية، طالت رؤوس النظام، وفي مقدمته أردوغان وأسرته اللذين اتهما بالفساد، ما دفعه لتنفيذ حملة تطهير جذرية في الأجهزة الأمنية والقضائية أطاحت ونقلت الآلاف في الجهازين، وهو أمر فسرته المعارضة بمحاولة من الحزب الحاكم لترتيب الأوضاع قبل الانتخابات البلدية المقررة اليوم. وإضافة إلى ذلك، دخل أردوغان في مواجهة جديدة مع المعارضة والمجتمع الدولي بحجبه موقعي يوتيوب وتويتر بدعوى خرق هذين الموقعين حرمة خصوصيات تركية، متفق عليها من قبل مع إدارة الموقعين الالكترونيين. اليوم، يدلي الناخبون الأتراك بأصواتهم لتحديد هوية المرحلة المقبلة، إما استمرار أردوغان وحزب العدالة والتنمية في سياساته الاقتصادية والاجتماعية، أو وضع حد للنظام الحالي الذي يتولى الحكم منذ عام 2002. ويرجح المراقبون فوز أردوغان وحزبه بتلك الانتخابات ولو بنسبة ضئيلة، وهو أمر قد يجعل الحزب الحاكم يراجع سياساته ليكون أكثر اعتدالا، وأكث ديموقراطية. وفي أقصى غرب القارة الأوروبية يخوض الفرنسيون اليوم الجولة الثانية من الانتخابات البلدية، التي أسفرت جولتها الأولى الأحد الماضي بخسارة مذلة للتحالف الاشتراكي الحاكم. ويتوقع اليوم أن يتلقى الاشتراكيون مزيدا من الخسارة بعد الفوز الساحق لليمين واليمين المتطرف في الجولة الأولى. وألمحت دوائر مقربة من التحالف بأن هناك محاولة للإطاحة برئيس الوزراء جان مارك آيرولت واعتباره كبش فداء للهزيمة. نتائج الانتخابات ستكون مؤشرا مهما للفترة المقبلة في أنقرة وباريس، ويتوقع أن تكون تأثيراتها في باريس أكثر كارثية. الدولتان الفرنسية والتركية تتلاقيان اليوم في محنة الاختبار الانتخابي، فيما تتناقضان على الدوام حول الانتماء التركي لأوروبا. فباريس من أشد المعارضين لانضمام تركيا إلى المنظومة الأوروبية، وتطالب دائما بمنح أنقرة امتيازات تفضيلية دون الرقي لصفة العضوية. اليوم الورقة الانتخابية ستكون حاسمة في أنقرة قبل باريس.