لئن كان قول النبي صلى الله عليه وسلم «حسبك من شر سماعه» وقوله: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» زاجرا قويا عن كثرة نقل أقاويل الناس وأحاديثهم مما لا يغلب على الظن نفعه، فإن الإعراض عنها لا شك ديدن كل عاقل حصيف وأريب لبيب، لا سيما مع دخولها عموما فيما لا يعنيه، الذي جاء التوجيه النبوي بتركه، وأن ذلك هو طريق السلامة.
من هنا كان التغافل عن بعض الزلات والهفوات عين الصواب وقمة الآداب، فضلا عما ثبت تجربةً ضرره، وانتفى غالبا في الخير أثره، لذا أرى كياسة وديانة، ورجاحة عقل وحصافة، الإعراض عن إعادة نشر الصور والمقاطع والتدوينات التي تخل بالآداب والتقاليد ومبادئ ديننا السمحة، كصور الخنازير-أكرمكم الله- وهي تلتهم المصاحف الشريفة، إمعانا في أذية مشاعر المسلمين في كافة أرجاء المعمورة، إذ ليس في نشرها فائدة للمسلم، وقد يسبب ضررا لما يلحقه بالنفس من الأذى، ويغذيها به من الكراهية، وليس معنى هذا طمس ما يجب أن يكون عليه المسلم من الغيرة على محارم الله، ولكن الخشية أن تعتاد العيون والعقول على مشاهدتها مما يميت جذوة الغيرة في نفوسنا على مبادئنا.
كما أن نشرها قد تترتب عليه عواقب وخيمة من تهييج بعض المتحمسين الذين قد يتصرفون بلا حكمة ولا روية، وتنعكس تصرفاتهم سلبا على دينهم وأسرهم وأوطانهم.
ومن ذلك بعض الكتب التي تحمل تجاوزات دينية وعقدية، أو تسيء للوطن بمحاولة مدسوسة للمساس بأمنه ورموزه، أو بشكل من الأشكال، وتكتظ بها رفوف المكتبات في معارض الكتاب الدولية، فإنها تبقى مغمورة لا يأبه بها ما لم يتم النشر عنها بالمنع أو لفت الانتباه بأي طريقة.
صحيح أن هناك من ينشد الظهور ويبحث عن الشهرة بأقرب طريق، فيتخذ من نشر مثلها وسيلة يمتطي صهوتها نحو غايته، غاضا طرفه عن كل ما سواها، وأقرب مثال لهذا الصنف كل مغرد مغمور يتحول بعد نشر بعض التدوينات التي تسئ بشكل أو بآخر إلى رجل مشهور ومتابع بالآلاف، بل وينال تعاطف كثير من فئات المجتمع.
وبجعبتي رسالة أوجهها للشباب خاصة، فالشباب عماد الأمة، وطاقتها، وذخر مجدها، وكنز مستقبلها، لذا أقول لنفسي وإياهم: علينا التفطن لما يجري حولنا مما يلهم الالتفاف حول مبادئنا وقادتنا، والاقتداء تدينا بكبار علمائنا، وألا نبتغي بعد ذلك طرقا ملتوية قد تفضي بنا إلى ما لا تحمد عقباه، ولا يتعلل أحدنا بفهمه الثاقب ومعرفته الواسعة، وعلاقاته المتنوعة، فالمرء لا يكبر عن ثلاث:
طاعته لسلطانه، ولمعلمه، ولوالديه. ولكم جزيل الشكر.
ناشر الإساءات مشارك في صنعها
عبدالرحمن الحارثي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
