قرأت في صحيفة مكة مقالا للأستاذ عبدالرشيد تركستاني، وأعتقد إذا لم تخني الذاكرة أنه لاعب سابق في النادي لكرة الطائرة، وفي عهده هو ورفاقه هبط الوحدة إلى غياهب الدرجة الأولى وكاد يضيع لولا إرادة الله عز وجل ثم الكابتن تركي المدخلي الذي استطاع بجهد كبير أن يصعد بالفريق من الدرجة الأولى للممتاز، وفي العام الثاني من صعوده أصبح ينافس على بطولة الدوري الممتاز لكرة الطائرة.
نرجع لمقال الأستاذ التركستاني والذي وردت فيه جزئية غاية في الإحباط لأبناء مكة بصفة عامة وأبناء الوحدة بصفة خاصة، إذ يقول: «لعلاج هذه المشاكل والعقبات التي تواجه النادي يجب الاستعانة بخبراء أجانب لقيادة دفة أمور النادي وانتشاله من حالة التخبط والعشوائية والسير به في الاتجاه الصحيح». انتهى كلامه، وهو بطبيعة الحال ومن سياق العبارة يقصد قيادة دفة أمور النادي الإدارية.
نسي الأستاذ عبدالرشيد أن الأمير سلمان ولي العهد ووزير الدفاع في محاضرة في جامعة أم القرى قبل سنوات (أثنى وثمن جهود أبناء مكة في ترسية الأنظمة الإدارية المتبعة في جميع مصالح الدولة)، وهذا دال على علو كعب (أهل مكة بادية وحاضرة) على الانفتاح على ثقافات المجتمعات الأخرى والاستفادة مما لديهم من علوم وإبداعات وتسخيرها لمصلحتهم المجتمعية.
نادي الوحدة أخي تركستاني خدمه كثير من الرجال، وجميعهم قدموا جهدا لا ينكره إلا جاحد، غير أن هناك فئة تحارب النجاح، وهذا ديدنها مع جميع الإدارات وتتعامل مع النادي على أنه أملاك خاصة، ومن يخالف رأيها تتعامل معه وكأنه عدو، وتنسى مصلحة الوحدة وتضع مصلحتها هي الأهم.
أهل مكة مثل أي مجتمع آخر في مملكتنا، هناك الإنسان الخيّر وهم كثر، وهناك الشرير الذي يضع مصلحته الشخصية فوق الجميع.
إدارة النادي أخي عبدالرشيد استلمت النادي بعد الجولة الثالثة أو الرابعة في دوري ركاء. لذلك فالإدارة المنتخبة من قبل أعضاء الجمعية العمومية ـ وليس من اختيار النخب المخملية في المشهد الوحداوي ـ لم تعط الفرصة الكاملة في إعداد فريق كرة القدم الذي يعتبر الواجهة. ومكمن الإشادة أو النقد لإدارات الأندية أن الانتخابات أتت في توقيت سيء، فهي أتت بعد جولتين من انطلاق دوري ركاء، وبالتالي ستكون النتائج مرتبطة بالإعداد، ومع ذلك حاولوا (الترميم والترقيع) لأن الكل يشهد أنهم استلموا النادي وهو في حالة دمار شامل والبنية التحتية لفريق كرة القدم مفقودة، هذا الدمار الذي أعنيه يستغرق على الأقل سنة في إصلاحه، ومع ذلك فالفريق بعد الترميم استحق أن يتصدر الدوري في تسع جولات، لكن هناك من يعمل في الظلام ممن وصفتهم سابقاً لم يعجبهم الأمر، وصار التدخل عن طريق بعض عناصر الفريق وهناك عناصر للأسف لم تأبه لمصلحة النادي ورضخت للتدخلات الخارجية للاستفادة ماديا على حساب مصلحة النادي، وكانت النتيجة التي تراها، حيث أصبح الفريق في المركز الثالت ويتوجب عليه الفوز في الجولتين الباقيتين مع هزيمة الخليج في مبارياته المتبقية حتى يتم له الصعود لدوري جميل، وغالبية الجماهير الوحداوية كانت وما زالت تطالب بتكوين فريق قوي وليس الصعود الهزيل كما حصل مع الإدارة السابقة، وأصبحنا في دوري زين ملطشة النوادي، حتى إن الفريق أنهى الدور الأول وفي جعبته نقطتان، وكانت كارثة وفضيحة بكل المقاييس.
نادي الوحدة أخي عبدالرشيد لا يحتاج خبراء أجانب بل يحتاج إلى تكاتف جميع محبيه، والابتعاد عن الشللية والضرب تحت الحزام.
الوحدة يحتاج إلى القضاء على بعض الكائنات التي تقتات من وجودها في أروقة النادي كإداريين ومدربين وسماسرة. الوحدة يحتاج إلى وحدة أبنائه (بادية وحاضرة) حتى يتسنى لها الرجوع لعهد المغفور له عبدالله عريف وجيله الذهبي.
هل يحتاج الوحدة إلى إداريين أجانب؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
