أمضى أمس 1.3 مليار شخص الليل من غير إضاءة ليس فقط استجابة لساعة الأرض، بل مثل أي ليلة أخرى في سنواتهم، إذ يعد الظلام وغياب الكهرباء عن مناطقهم واقعا مستمرا بهم.
وفي الوقت نفسه، شارك مليار شخص آخرون في “ساعة الأرض” بإطفاء أضوائهم من الساعة 8:30 ليلا وحتى 9:30.
ويقول المنظمون بأنهم يوفرون طريقة لعرض رغبة الفرد في “القيام بشيء ما” حول الاحتباس الحراري، ولكن في الحقيقة تقوم “ساعة الأرض” بتلقين كل الدروس الخاطئة، فهي في الواقع تزيد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إذ تكشف رمزيتها العقيمة بالضبط ما هو الخطب في حماية البيئة من أجل الشعور الجيد، بحسب ما جاء في مقال علمي نشر في موقع “سلايت”.
وبحسب المقال، فإن ساعة الأرض تعلّمنا أن معالجة الاحتباس الحراري أمر سهل، ولكن كل ما نفعله من إطفاء الأضواء، هو جعل الرؤية أمراً صعباً.

المدافئ والمكيفات

لاحظ أن المنظمين لم يطلبوا منك إغلاق أي شيء غير ملائم حقاً مثل المدافئ أو أجهزة التكييف أو التلفاز أو الحاسب الآلي و الهواتف المحمولة أو أي من الأمور التكنولوجية التي تعتمد على طاقة الكهرباء والتي تجعل من الحياة العصرية أمرا ممكنا.
إذا كان إغلاق الأضواء لساعة واحدة في السنة أمراً مفيدا حقا، فلماذا لا نفعله لبقية الـ8,759 ساعة الأخرى؟ بشكل افتراضي، إغلاق الأضواء لمدة ساعة سيقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في محطات الطاقة حول العالم.
ولكن حتى وإن قام العالم بأسره بقطع جميع الإضاءات السكنية وتم تفسير ذلك بالانخفاض في ثاني أكسيد الكربون فسيكون الأمر مطابقا لإيقاف الصين انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون لأقل من أربع دقائق.
في الواقع ستسبب ساعة الأرض زيادة في كمية الانبعاثات.

بين الشبكة والإنارة

اكتشف العاملون في الشبكة الوطنية في المملكة المتحدة أن تراجعا صغيرا في استهلاك الكهرباء لا يفسر ضخ كمية أقل من الكهرباء في الشبكة، وبالتالي لن يقوم بالتقليل من الانبعاثات، إضافة إلى ذلك، فإن أي انخفاض مذكور في الحاجة إلى الكهرباء خلال ساعة الأرض سيستلزم انخفاضا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال تلك الساعة، ولكن سيتم تعويضها بعد ذلك عبر الاندفاع لإشعال محطات الفحم أو الغاز لاستعادة موارد الكهرباء.
وتلك الشموع الحميمة التي سيضيئها العديد من المشاركين، والتي تبدو طبيعية جداً وصديقة للبيئة، ما زالت من الوقود الأحفوري وأقل كفاءة 100 مرة تقريباً من مصابيح الإضاءة المتوقدة.
استعمال شمعة واحدة لكل مصباح مغلق يقوم بإلغاء انخفاض ثاني أكسيد الكربون المفترض، واستعمال شمعتين يعني بأنك ستطلق انبعاثات أكثر من ثاني أكسيد الكربون.
لقد قدمت الكهرباء منافع عظيمة للبشرية. 3 مليارات شخص تقريبا ما زالوا يقومون بإحراق السماد والأغصان ومواد الوقود التقليدية الأخرى داخل المنازل لاستخدامها في الطبخ والتدفئة، مما يولد أبخرة ضارة تتسبب بوفاة ما يقارب مليوني شخص كل عام، أغلبهم من النساء والأطفال.

عالم آلي

وبشكل مشابه سمحت لنا الكهرباء بجعل كثير من عالمنا آليا، واضعة حدا لمعظم الأعمال الشاقة، فحررت آلة غسيل الملابس النساء من إمضاء ساعات لا تحصى من حمل المياه وفرك الملابس على ألواح الغسيل.
ومكنت الثلاجات الجميع تقريبا من أكل مزيد من الفواكه والخضروات، والتوقف عن أكل الطعام المتعفن، السبب الرئيسي لسرطان المعدة وهو أكثر أنواع السرطان شيوعا بين الرجال في الولايات المتحدة عام 1930، بينما أصبح الأقل شيوعا الآن.

طاقة خضراء

لجعل طاقة العالم خضراء ينبغي علينا أن نهجر سياسة دعم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح القديمة – سياسة فشلت لمدة 20 عاما وستفشل في الـ 22 سنة المقبلة.
عوضا عن ذلك يجب علينا أن نركز على ابتكار تقنيات خضراء جديدة وأكثر فعالية لننافس بها الوقود الأحفوري.
التركيز على البحث والتطوير الأخضر قد لا يكون شعورا جيدا مثل المشاركة في التجمعات الدولية مع المصابيح الضوئية والنوايا الحسنة، ولكنها فكرة أكثر إشراقا.


.. ورسالة تضامنية سعودية

أوضح رئيس الحدث «ساعة الأرض» في السعودية عجلان العجلان أن حدث ساعة الأرض تم من خلاله إطفاء الأنوار والاستغناء عن كافة الأجهزة غير اللازمة بشكل تطوعي كرسالة تضامنية تفاعلية تطلقها السعودية للتعبير الرمزي التوعوي الهادف إلى دعوة جميع سكان العالم إلى الحفاظ على الطبيعة وحماية البيئة، بالإضافة إلى ترشيد استخدام الطاقة.
وبين أنه كانت هناك فعاليات مصاحبة للحدث لأول مرة في المملكة في متنزه الملك عبدالله بحي الملز بمدينة الرياض كتجربة أولى، ومن المتوقع تعميم هذه التجربة على بقية المدن في الأعوام المقبلة.
وأوضح العجلان أن انطلاق الفعاليات في الجناح الخاص بحدث ساعة الأرض كان عند بداية إطفاء الأنوار عند الساعة الثامنة والنصف وحتى الساعة التاسعة والنصف، وتخللها معرض للصور يتحدث عن الحدث والطاقة، كما أن هناك جناحا لشركة الكهرباء.
وأضاف: تمت مشاركة برجي المملكة والفيصلية، وطريقي الملك فهد والعليا في الحدث، بالإضافة إلى 7 طرق رئيسية في العاصمة وشركة الكهرباء السعودية ووزارة العمل ومجلس الخدمات الصحية بالرياض.
وحول مشاركة المنطقة الشرقية بين قائد فريق حدث ساعة الأرض، أنها ستشارك في أطفاء 10 آلاف فانوس.
وأضاف بأن منطقة حائل أكدت مشاركتها رسمياً من خلال أمانتها، كما أكدت الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة أسمنت نجران والمديرية العامة للمياه بمنطقة جازان مشاركتها.