إذا جار عليك الزمان يوما وأجبرك على زيارة أحد البنوك المحلية، إما لأخذ تمويل شخصي أو لشراء عقار، فلا تبتئس إذا رأيت ملامح العبوس قد ارتسمت على وجه موظف البنك وكأنك ستأخذ القرض من جيبه الشخصي، ولتكن على يقين بأن هذه التقطيبة ليست سوى (برستيج) خاص يمارسه موظفو بعض البنوك لكي يوصل لك رسالة مفادها بأنك أنت المحتاج للبنك وليس العكس، وأن عليك أن تصبح عميلاً مطيعاً ومنفذاً لكل ما يطلب منك البنك من مستندات، وتوقيع ما يراه البنك من تفويضات وعقود.
أما إذا تمت الموافقة على طلبك فيجب عليك الإذعان والتسليم، ويفضل أن لا تقرأ شروط العقد الذي سيطلب منك توقيعه، لأنك لن تجد فيه إلا شرطاً واحداً ربما قد يكون في صالحك أو بالأحرى هو في صالح أبنائك وورثتك من بعدك وهو إعفاؤك من قيمة القرض بعد الوفاة، أما بقية بنود العقد فهي مصاغة بطريقة (يحق للبنك) وهي صيغة تعاقدية تجعلك مسلوب الحقوق أمام هذا المارد المالي الذي لن يدع ثغرة أو مدخلاً في هذا العقد إلا وقد أغلقه بكلمة (يحق للبنك)، وستصبح حينها مقيد الحقوق ومرغماً على تنفيذ كل تلك البنود، وإلا فإنك ستقع تحت طائلة الشروط الجزائية المجحفة في حالة التأخير أو التقصير.
لا أعتقد أن هناك بنوكاً تمتلك مثل هذه الحرية وهذه السطوة في صياغة العقود كبنوكنا المحلية، فهي تنظر إلى العميل كضحية يتوجب تقييدها وشل قدرتها على الحركة والإجهاز عليها سريعاً، بل وامتصاص دمها وأكل شحمها ولحمها وقد يصل الأمر إلى طحن عظامها والتهامها.
ومن الغريب أنه ورغم كل هذه المحاباة والتسهيلات التي تحظى بها البنوك المحلية إلا أن مساهمتها في مجال التنمية الاجتماعية ودعم المؤسسات الخيرية في المجتمع يكاد يكون معدوماً، فهي كمن يأخذ ولا يعطي، وكالجار الذي يشبع وجاره جائع.
إن من حق عملاء البنوك أن يتم النظر في بنود هذه العقود المجحفة من قبل مؤسسة النقد، وأن يكون هناك أنظمة وقوانين تحميهم من جور البنوك وتسلطها، وبما يحفظ لهم حقوقهم وسلامة تعاملاتهم التجارية مع هذه البنوك بعيداً عن الأنانية المطلقة التي تمارسها البنوك تجاه عملائها.