أعادت إصابة مواطن في جدة منذ يومين بمرض كورونا، الجدل من جديد وتضاربت الأنباء حول المتسبب بانتشار ونقل المرض من الإبل، ففي حين أكد أكاديمي في جامعة الملك عبدالعزيز، أن المرض ينتقل عن طريق الحيوانات، نفت وزارة الزراعة أن تكون هناك دراسات وأبحاث تؤكد ذلك، وما يشاع أن المواشي وتحديدا الإبل سبب في نقلة غير صحيح.
المرض قاتل
فيما أوضح الخبير البيئي الدكتور أسعد أبورزيزة عكس ذلك، واصفا كورونا بـ»المرض القاتل» الذي ينتقل عن طريق الحيوانات، كما أنه ينتقل من شخص لآخر.
وأكد في حديثه لـ»مكة»: أن انتشار «كورونا» كوباء ليس بالأمر المخيف، على الرغم من أن المرض بحد ذاته مميت ويصعب الشفاء منه، لكن حركته بطيئة.
وأضاف كما أنه من حسن الحظ أنه من الأمراض التي تنتقل عن طريق الحيوان، وليس عن طريق البعوض، كما هو في حال حمى الضنك، وذلك يعني أنه ليس من السهل انتشاره.
تشديد الرقابة
وطالب أبورزيزة، تشديد الرقابة بشكل أكبر على الحيوانات التي يتم استيرادها من خارج المملكة، قائلا: للأسف لم نتوصل لمعرفة كيفية وصول المرض إلى المملكة، ولم نتمكن من الكشف هل الحيوان يأتي إلى المملكة مصاب بالفايروس بعد التصدير سواء من السودان أو الصومال، أم أنه يمرض داخل المملكة.
وأشار إلى افتقار المملكة لدراسات في هذا الجانب نتيجة عدم توفر ميزانية، وقال: في الحقيقة لا توجد دراسة معلنة حول ذلك، ونحن في جامعة الملك عبدالعزيز كنا قد بدأنا دراسة حول هذا الأمر، ولكن لم نستكملها لعدم توفر ميزانية، وهذه الدراسات تحتاج إلى ميزانية كبيرة، ووزارة الصحة في حقيقة الأمر، متحفظة حول هذا الموضوع، ولا تريد أن يتدخل غيرها بدراسات بهذا الجانب، وعلى الرغم من ذلك فقد بدأنا العمل بشكل جيد على مثل هذه الدراسات، ولكن التمويل صعب ووزارة الصحة للأسف تتعاطى مع الموضوع على أنه من اختصاصها فقط وترفض أن تعمل أي جهة أخرى عليه.
الوزارة ترفض المساعدة
وأكد أبورزيزة، وجود عدد من مراكز الأبحاث والخبراء والمختصين يريدون أن يشاركوا في الأبحاث ولكن الصحة رافضة ذلك، وتريد أن تفعل كل شيء بمفردها على الرغم من عدم امتلاكها للقدرات والخبرات الكافية، وهذا يتضح في التجربة البدائية سواء للصحة أو الأمانة في مكافحة حمى الضنك المتمثلة في رش المبيدات الحشرية والتي لم تعد مجدية.
وحول اكتشاف كورونا في حيوانات أخرى غير الإبل، لفت أبورزيزة أنه حتى الآن لم تكتشف كورونا في أي حيوانات أخرى غيرها، مبينا إلى أن الأجسام المضادة التي أخذت من مختلف الحيوانات لم تثبت وجود الفايروس إلا في الإبل.
تأكيد إصابة الحيوانات
وشدد أبورزيزة على ضرورة التحرك حول معالجة الموضوع، لأن الإبل التي خضعت للفحوصات حالها غير مطمئن.
وقال: تأكدنا من إصابة إبل واحد بـ»كورونا»، وتمكنت الجامعة من عزل الفايروس منه، بينما الأخرى وجدنا في الأجسام المضادة أعدادا كبيرة منها، وقد تكون هذه الأجسام خاصة بالفايروس الذي نبحث عنه أو من الممكن أن تكون لفايروس شبيه به من نفس الفصيلة، كما أن المخيف في الأمر أن أعراض المرض لا تظهر عليها.
نقل سوق الحيوانات
من جهته طالب رئيس المجلس البلدي من وزارة الزراعة الدكتور عبدالملك الجنيدي، أن تشدد الرقابة على الحيوانات، خاصة وأن كورونا ينتقل عن طريقها، معتبرا أن وجود السوق المركزي للحيوانات، في أطراف المدينة وفي أماكن بعيدة عن المدينة، يعد تصرفا سليما من قبل الأمانة. وأبان أن مسؤولية انتشار كورونا تقع بالدرجة الأولى على وزارة الزراعة، وإذا كان المرض مرتبط بالصحة البيئية، فمن المؤكد أنها من مسؤولية الأمانة المباشرة، ولكن عندما يكون الأمر متعلقا بخدمة خارج خدمات البلدية، فيكون من ضمن مسؤوليتها العامة وليس المتخصصة.
الحالة الأولى من نوعها
وكانت وزارة الصحة أعلنت في بيان عن تسجيل أول حالة في مستشفيات وزارة الصحة في جدة، لممرض يعمل في مستشفى الملك عبدالعزيز «المحجر»، يبلغ من العمر 26 عاما، لافتة إلى أن المريض يتلقى العلاج بإحدى مستشفيات جدة.
وأشار مدير عام الشؤون الصحية بمحافظة جدة الدكتور سامي باداود، إلى أن الحالة تعد الأولى من نوعها على مستوى المحافظة، وأنه بعد فحص جميع المحيطين بالمصاب تبين أنهم غير مصابين بالفايروس حتى الآن.
الزراعة: لا علاقة للحيوانات
أكد المتحدث الإعلامي باسم وزارة الزراعة المهندس جابر الشهري لـ»مكة»، أنه لم يثبت حتى الآن أن كورونا لها علاقة بالحيوانات. وتابع: «علميا لا يوجد ما يثبت أن المرض تسببه الحيوانات».
الصحة: الإبل ناقلة لكورونا
في رأي مخالف لما صرح به المتحدث الإعلامي باسم وزارة الزراعة، ذكر وكيل وزارة الصحة المساعد للطب الوقائي الدكتور زياد ميمش، أن الأبحاث والدراسات أكدت أن الإبل ناقلة لفايروس كورونا، كما أنها تنتقل من شخص لآخر:
1 - وزارة الصحة تتعاون مع جهات مختلفة في إجراء الدراسات والبحوث حول كورونا.
2 - نتعاون مع وزارة التعليم العالي والدراسة التي بينت أن الإبل هي الناقلة لفايروس كورونا، كان مصدرها مركز أبحاث جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فيصل بالدمام أيضا، والأبحاث والدراسات ليست محصورة على الصحة.
3 - هناك لجنة علمية حكومية مكونة من جميع القطاعات من بينها الزراعة والشؤون البلدية والقروية وإمارات المناطق إلى جانب الصحة، تتشارك في الأبحاث ومتابعة الحالات وعمل الدراسات، فالأمر ليس مقصورا علينا.

