من زاوية في فناء منزله الواسع، ينظر الحاج فالي ديالو بعين الرضا إلى عائلته الكبيرة.
حيث انشغلت العديد من النساء مع أطفالهن الصغار في إعداد وجبة الغداء، بينما يتمتم الأطفال بآيات من القرآن الكريم خلال دروسهم.
وقال ديالو، وهو زعيم القرية الذي يبلغ من العمر 76 عاما: “نحن أسرة واحدة تتكون من رجل و3 زوجات و30 طفلا”.
بعض أفراد الأسرة يعمل في الحقل، وبعضهم في الاعتناء بالماشية وبعضهم ربما يذهب إلى الخارج.
لذلك تملك الأسرة الكثير من المال، مما يجلب لها القوة والنفوذ.
ولدى عائلة ديالو تعريف خاص بها للنجاح، حيث تلعب العائلات الكبيرة دوراً مركزياً، إلا أن ذلك المفهوم يتعارض مع برنامج الحكومة لزيادة استخدام وسائل تنظيم الأسرة وخفض أعداد أفرادها.
وهو برنامج اكتسب صفة الدولية، حيث يتم تمويله بواسطة جهات مانحة دولية تحاول الوصول إلى 120 مليون امرأة حول العالم وتقديم وسائل منع الحمل لهن بحلول 2020.
ويرى مؤيدو البرنامج أن له فوائد صحية عديدة من خلال منع الولادة المتكررة وضمان صحة أفضل للنساء والأطفال، إضافة إلى الفوائد الاقتصادية الناجمة عن تحسين دخل الأسر وزيادة مستويات الصرف عليها.
إلا أن هناك معارضة داخلية واسعة للبرنامج الذي يسعى إلى تقليل عدد أفراد الأسرة وبالتالي تقليل عدد السكان ومنع الزيادة الكبيرة، حيث يعارض الزعماء الدينيون هذه المبادئ، وبالتالي أذكوا الشكوك حول الدوافع للحصول على مساعدات دولية.
ويرى ديالو وابنه البكر إبراهيم الذي يؤم المصلين في المسجد الكبير بالقرية أن العائلة الكبيرة ليست فقط نعمة اقتصادية، بل هي أيضا واجب أخلاقي.
وفي دولة مثل السنغال، حيث يبلغ عدد السكان 13 مليونا يشكل المسلمون 94% منهم، تجد مثل آراء ديالو تأييدا كبيرا وسط السكان.
وتشتهر دول غرب أفريقيا بأن معدلات استخدام وسائل منع الحمل هي الأدنى في العالم، على الرغم من أن بعض النشطاء المحليين يضغطون لتنظيم الأسرة على مدى عقود، ويتم تمويل جزء كبير من البرمجة الحالية من قبل المانحين الدوليين.
وتدافع شبكة حقوق المرأة في السنغال منذ أكثر من عامين عن مبررات الدعوة لتنظيم الأسرة، وتشعر مديرة البرنامج بالشبكة فاتو ندياي توربين بالإحباط جراء التجاهل الذي تلقاه، مشيرة إلى أن من أكبر العوائق التي تواجههم سوء فهم البعض للإسلام، والادعاء بوجود آثار جانبية خطيرة لحبوب منع الحمل.
وتقول “إذا تبنت الشخصيات الدينية هذا البرنامج، فلن تكون هناك مشكلة”.