أتم ناصر سليمان المرحلة المتوسطة متأخراً وهو في الثامنة عشرة من عمره. لم يكن متفوقا دراسيا، كما لم تؤنبه أسرته على ذلك، فقد نشأ في أسرة متوسطة الدخل ومجتمع يؤمن بالتجارة والعمل باليدين أكثر من التعليم.
اضطر للعمل في ورشة والده «للخراطة» وهي حرفةً لا يقبل عليها السعوديون، لكنه أجادها، وكان يتساءل دائماً: متى أمتلك مشروعي الخاص؟
ومن مبلغ جمعه لمشروع بسيط قوامه سيارة نقل وجهده العضلي، افتتح أول مشروع لنقل العفش وتنظيف الخزانات، ولم يمض سوى أشهر حتى قرر العودة للدراسة إلى جانب عمله الذي بدأ يدر عليه يومياً آلاف الريالات.
التحق بالثانوية التجارية مساء متجاهلاً نظرات زملائه وتعليقاتهم على ثيابه المتسخة أحياناً والمبتلة بمياه الخزانات ورائحة مواد التنظيف. لكنه لم يلق بالا، إلى أن اتفق مع أحد أصدقائه على افتتاح أول صالة للعب البلياردو في بريدة على أن تكون الإدارة له والتمويل مشاركة بينهما.
بعد فترة اختلف الشريكان وقرر ناصر بيع حصته ليتفرغ لمشروع آخر وحلم جديد. افتتح ورشة للخراطة لعشقه للمهن اليدوية، ونجح في تصميم أول قطار سعودي مصغر قام بصناعته كاملاً بيده، ليتجول به ركاب مهرجان بريدة السياحي في عام 1997.
بعد أن أنهى الثانوية التحق ناصر بالكلية التقنية، وفي صيف 2006 سافر للصين ليجلب أجهزة ومعدات متطورة منخفضة التكلفة، وهناك اكتشف معلومات جديدة مكنته من ابتكار أول فرن متنقل للبيتزا والمخبوزات، ثم انتقل إلى إنتاج الرخام الصناعي فكان أول من صنعه بالسعودية، ثم عمل على تطوير حوامل السيارات (المساعدات) من النظام الهيدروليكي الهوائي إلى العادي الذي يمنح السيارة اتزانا أكثر وبقيمة أرخص، ثم طور عمله فتوجه لتنفيذ المكيفات الصحراوية بأحجام كبيرة لخدمة الصالات والاستراحات.
تردده المستمر على الصين لفت انتباهه لبعض منتجاتها الرخيصة، والتي بالإمكان تطوير شكلها لتكون تحفا، إذا أضاف لها قوالب ولمسات خاصة بالفيبر جلاس والألياف الزجاجية، الفكرة التي أثمرت معه مصنعاً لهذا الغرض.
ناصر الذي فشل تعليمياً في بداية حياته كان واثقاً أن الله يهب لكل الناس الفرص والنجاح في أمور أخرى، لذلك تألق في الثانوية التجارية والكلية التقنية لأنه اختارهما بإرادته. ناصر الذي خسر في مشاريع مطاعم ومغاسل وغيرها وواجه العوائق والصعاب في بداياته، حوّل بوصلته إلى الإنجاز والعمل.
واليوم يمتلك ناصر بن سليمان الشقيران البالغ 41 عاما منزلاً واستراحةً فخمة وأصولاً تجارية بالملايين موزعة بين ثلاثة مصانع ومشاغل نسائية ومحلات تجارية، لأنه كان يفكر بشكل مختلف عن الآخرين وينجز بحب وإخلاص. يقول ناصر: «أعظم شيء في الحياة أن تكون باراً بوالديك، وأن تكون صاحب مهنة تعشقها لتبدع فيها».
ناصر سليمان.. صانع القطار
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
