سجل فريق النصر الأول لكرة القدم هذا الموسم واحدة من أهم الظواهر الاجتماعية والرياضية، والتي نشأت بشكل عفوي، تمثلت في الحضور الكروي وتوالي الانتصارات هذا الموسم، إلى أن حقق لقب الدوري الذي غاب عنه 19 عاما، بعد صبر سنين عجاف كان مهره 120 مليون ريال.
وشمس النصر التي أطلت بشعاعها على جميع أرجاء الوطن العربي الكبير في ظاهرة كروية سجلت محطات تستحق التوقف عندها سيما في ظل تراجع الكرة العربية وتعثرها في كثير من البلدان التي جرفتها رياح تغير الربيع العربي.
إذ ارتفعت خاصية المتابعة لدى الجماهير العربية بصورة لافتة للانتباه، وبحضوره الاستثنائي هذا الموسم غير النصر كثيرا من الصور والأشكال التعبيرية في الشارع السعودي، والعربي بظاهرتين تشجيعيتين.
متصدر لا تكلمني..
الظاهرة الأولى تتمثل في هشتاق (متصدر لا تكلمني) الذي يعد منبعه الأصلي من المشجع الهلالي الآرسنالي (البطي) إلا أن الاقتباس الأصفر كان له مفعول “السحر” في إكسابه خاصية التصدر منذ الجولات الأولى لدوري “عبداللطيف جميل” ووصلت عدد مرات ظهور الهاشتاق خلال أسبوع واحد قبل نهائي كأس ولي العهد الذي كسبه (العالمي) وتحديدا خلال الفترة من 25 يناير إلى 2 فبراير إلى 111 مليون ظهور، وكانت التغريدة الأعلى على مستوى الوطن العربي، حيث سجلت 1131 ريتويت، وسجل شهر فبراير الماضي 38 مليون ظهور من 4386 مستخدما.
وتحولت مستويات النصر الفنية المتطورة هذا الموسم إلى ظاهرة اجتماعية، من خلال تصوير عدد من المشاهد التعليقية أو من خلال الصور التعبيرية لأكثر من زاويا على كافة أطياف المجتمع والجنسيات المختلفة، وأصبحت تلك المشاهد معبرة بسخريتها، ولكنها أعطت رسالة ومضمونا جديدين في كيفية أن الانتصار والحضور الكروي يغيران وجه الكرة، ليأتي (التيفو) النصراوي معززا لتلك التغيرات رغم أن فكرته مستوردة، ليقود بعدها مدرجاتنا المحلية، ليصبح من إحدى (المتع) الجماهيرية والإعلامية وكخاصية (تنفيذية) انفرد بها المدرج الأصفر هذا الموسم.
حضور لافت
من المكاسب التي حققها حضور النصر بدوري “عبداللطيف جميل” هو رفع سقف الحضور الجماهيري هذا الموسم وهو ما دفع رئيس رابطة هيئة دوري المحترفين محمد النويصر أن يتغنى بعدد الحضور الجماهيري والذي كان النصر أحد أسبابه الداعمة، وهذا يدفع لتعزيز موقع الكرة السعودية في الاتحاد القاري ويرفع من حظوظها للاحتفاظ بمقاعدها في أندية دوري أبطال آسيا الذي سيكون النصر أحد ممثليه في النسخة المقبلة وكنافذة جيدة إلى العودة للعالمية بعد تمثيلها الأول في عام الـ 2000.
ما ميز بطولة النصر هذا الموسم أنها جاءت وسط مطاردة من الهلال الجار اللدود، بخلاف أن اللقب جاء بمجهود كبير، وإصرار غير عادي من اللاعبين والجهاز الفني والإدارة بقيادة الأمير فيصل بن تركي والتي ضخت أموالا كثيرة، في فترة السنوات الأربع الماضية للوصول لأهم الألقاب الموسمية وأقوى البطولات في عرف البلدان الكروية.

